تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٨
فالمولى إذا علم بأنّ بعض تكاليفه القطعية ربّما يخفى على المكلّف ; من حيث الإجمال ، فلو رخّص في مقام الامتثال ، وقال «رفع عن اُمّتي ما لا يعلمون» يكون ناظراً إلى ما أوجبه على المكلّف ، فمع الإرادة القطعية على الامتثال مطلقاً لا يصحّ الترخيص منه قطعاً ، فتدبّر .
المقام الثاني : في سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي
وهذا المقام راجع إلى سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي ، فنقول : هل يجزي الامتثال الإجمالي إذا أتى المأمور به بجميع شرائطه وقيوده مع التمكّن من الامتثال التفصيلي أو لا ؟ومحلّ النزاع إنّما إذا كان الاختلاف بين الامتثالين من جهة الإجمال والتفصيل لا غير ; فالمسألة عقلية محضة .
وبذلك يظهر النظر في ما عن بعض محقّقي العصر(قدس سره) ; حيث إنّه بنى جواز الاكتفاء وعدمه على اعتبار قصد الوجه والتمييز في المأمور به شرعاً ، وعدم حصولهما إلاّ بالعلم التفصيلي أو عدم اعتبارهما ، وأنّ أصالة الإطلاق أو أصالة البراءة هل يرجع إليهما عند الشكّ في اعتبار هذه الاُمور أو لا[ ١ ] ؟
وجه النظر : أنّ هذا خروج عن محطّ البحث ومصبّ النزاع ; فإنّه ممحّض في المسألة العقلية البحتة ; وهي أنّ الامتثال الإجمالي هل هو كالامتثال التفصيلي مع اشتراكهما في الإتيان بالمأمور به على
[١] نهاية الأفكار ٣ : ٥٠ .