تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٠
مثلاً قوله : «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» يدلّ باعتبار التقييد بالكرّ على أنّ ذات الماء ليس موضوعاً للحكم ، وإلاّ لكان القيد لغواً ، ويدلّ على أنّ هذا الموضوع المقيّد تمام الموضوع للحكم ، ولا يكون قيد آخر دخيلاً فيه ، وإلاّ كان عليه البيان .
وأ مّا عدم نيابة قيد آخر عن هذا القيد وعدم صدور حكم آخر متعلّقاً بالجاري أو النابع فليس مقتضى التقييد ولا مقتضى الإطلاق . وقياس المقام بالمطلق بالجاري أو النابع فليس مقتضى التقييد ولا مقتضى الإطلاق وقياس المقام بالمطلق قياس مع الفارق ; إذ الشكّ هنا في نيابة قيد عن آخر بعد تمامية قيود الحكم المسوق له الكلام ، والشكّ هناك في تمامية قيود الحكم المسوق له ، وأ نّه هل هو تمام الموضوع أو لا ؟
وأ مّا المتأخّرون : فقد استدلّوا بوجوه غير نقية عن الإشكال ، كلّها مسوقة لإثبات كون القيد علّة منحصرة ، وظاهر ذلك كون الترتّب العلّي أو مطلق الترتّب من المسلّمات عندهم ، مع إمكان منع الأوّل ، بل كفاية مطلق الملازمة العرفية لصحّة قولنا «لو جاء زيد لجاء عمرو» إذا كانا مصاحبين غالباً بلا تجوّز أيضاً . نعم لو لم يكن بينهما ملازمة مطلقاً لما صحّ استعمال الأداة إلاّ بنحو من العناية .
ومن الوجوه المستدلّ بها : دعوى تبادر العلّة المنحصرة من القضية[ ١ ] أو انصرافها إليها[ ٢ ] ، وإثباته على المدّعي ، مع شيوع الاستعمال في غيرها بلا عناية . وما ربّما يدّعى من الأكملية[ ٣ ] فهو كما ترى .
[١] معالم الدين : ٧٨ ، قوانين الاُصول ١ : ١٧٥ / السطر١٥ .
[٢] الفصول الغروية : ١٤٧ / السطر٢٧ .
[٣] اُنظر مطارح الأنظار : ١٧٠ / السطر٢٧ ، كفاية الاُصول : ٢٣٢ .