تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٥
وإن كان مبدأ الشكّ احتمال استعمال اللفظ في غير ما وضع له غلطاً من غير مصحّح فالأصل العقلائي على خلافه .
وإن كان الشكّ لأجل احتمال استعمال المتكلّم كلامه في المعنى المجازي على الوجه الصحيح : فإن قلنا إنّ المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له ابتداءً ـ كما هو المشهور[ ١ ] ـ فأصالة الحقيقة هو المتّبع ، وإن قلنا على ما هو التحقيق : بأنّ المجاز استعمال اللفظ في ما وضع له ; للتجاوز إلى المعنى الجدّي ـ كما مرّ تحقيقه[ ٢ ] ـ فالمتّبع هو تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدّية .
وإن كان الشكّ لأجل احتمال أنّ المتكلّم يخرج بعض الموارد الذي ليس مراداً جدّياً ببيان آخر ـ كالتخصيص والتقييد بالمنفصل ـ فمرجعه إلى مخالفة الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدّية ، على ما هو الحقّ من أنّ العامّ بعد التخصيص حقيقة أيضاً فقد عرفت أنّ أصالة التطابق بين الإرادتين محكّمة أيضاً[ ٣ ] .
وأمّا المنقول بالواسطة : فإنّ المبدأ للشكّ لو كان احتمال التعمّد بحذف القرينة فعدالة الراوي ووثاقته دافعة لذلك ، وإن كان لأجل احتمال السهو والنسيان والاشتباه والخطأ فكلّ ذلك منفية بالاُصول العقلائية . فما هو الحجّة هو الظهور ، لكن مبنى الحجّية الاُصول الاُخر ، كما تقدّم ذكرها .
وأمّا أصالة الظهور فليست أصلاً معوّلاً ، بل إضافة الأصل إلى الظهور لا يرجع إلى محصّل ، إلاّ أن يراد بعض ما تقدّم .
[١] المطوّل : ٣٥٣ ، قوانين الاُصول ١ : ١٣ / السطر ٥ ، الفصول الغروية : ١٤ / السطر١٢ .
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل : ٦٣ .
[٣] تقدّم في الصفحة ١٦٩ .