تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٤٠
واعتنوا به ، وهو أعمّ من كونه تمام الموضوع أو بعضه . ولعلّ للعمل به شرائط اُخر كضمّ آخر إليه أو حصول الظنّ بالواقع ونحوهما .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر(قدس سره) قد أفاد في تقريب الآية ما هذا حاصله : يمكن استظهار كون الموضوع في الآية مطلق النبأ والشرط هو مجيء الفاسق به من مورد النزول ; فإنّ مورده إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق ، فقد اجتمع في إخباره عنوانان : كونه خبراً واحداً ، وكون المخبر فاسقاً ، والآية وردت لإفادة كبرى كلّية ليتميّز الإخبار التي يجب التبيّن عنها عن غيرها .
وقد علّق وجوب التبيّن فيها على كون المخبر فاسقاً ، فيكون هو الشرط ، لا كون الخبر واحداً . ولو كان الشرط ذلك لعلّق عليه ; لأ نّه بإطلاقه شامل لخبر الفاسق . فعدم التعرّض لخبر الواحد وجعل الشرط خبر الفاسق كاشف عن انتفاء التبيّن في خبر غير الفاسق .
ولا يتوهّم : أنّ ذلك يرجع إلى تنقيح المناط أو إلى دلالة الإيماء ; فإنّ ما بيّناه من التقريب ينطبق على مفهوم الشرط .
وبالجملة : لا إشكال في أنّ الآية تكون بمنزلة الكبرى الكلّية ، ولابدّ أن يكون مورد النزول من صغرياتها ، وإلاّ يلزم خروج المورد عن العامّ ، وهو قبيح . فلابدّ من أخذ المورد مفروض التحقّق في موضوع القضية ، فيكون مفاد الآية بعد ضمّ المورد إليها : أنّ الخبر الواحد إن كان الجائي به فاسقاً فتبيّنوا ، فتصير ذات مفهوم[ ١ ] ، انتهى .
وفيه مواقع من النظر :
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٦٩ ـ ١٧٠ .