تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٠
موطنه ليلزم التناقض ، بل رفع التكليف عمّا يستتبعه من التبعات وإيجاب الاحتياط .
فالرخصة المستفادة من دليل الرفع نظير الرخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في عدم المنافاة للواقع .
والسرّ فيه : أ نّها تكون في طول الواقع ; لتأخّر رتبته عنه ; لأنّ الموضوع فيها هو الشكّ في الحكم من حيث كونه موجباً للحيرة في الواقع وغير موصل إليه ، ولا منجّز له ، فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي ، ومعه كيف يعقل أن تضادّه ؟ !
وبالجملة : الرخصة والحلّية المستفادة من حديث الرفع وأصالة الحلّ تكون في عرض المنع والحرمة المستفادة من إيجاب الاحتياط ، وقد عرفت أنّ إيجاب الاحتياط يكون في طول الواقع ، فما يكون في عرضه يكون في طول الواقع أيضاً ، وإلاّ يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه[ ١ ] ، انتهى كلامه رفع مقامه .
ولا يخفى : أنّ في كلامه(قدس سره) مواقع للنظر ، نشير إلى مهمّاتها :
١ ـ إنّ أخذ الشكّ تارة بما أ نّه من الحالات والطوارئ اللاحقة للحكم الواقعي ، واُخرى بما أ نّه موجب للحيرة فيه لا يرجع إلى محصّل ; لأ نّه تفنّن في التعبير وتغيير في اللفظ .
ولو سلّمنا ذلك حكماً يرتفع غائلة التضادّ بالاعتبار الثاني ـ أعني جعله موضوعاً بما أ نّه موجب للتحيّر ـ لكون المجعول والموضوع في طول الواقع .
كذلك يرتفع الغائلة بجعل الحكم على الشكّ بالاعتبار الأوّل ; لكون الشكّ في الشيء متأخّراً عن الشيء ، فجعل أحدهما رافعاً دون الآخر لا محصّل له .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١١٤ ـ ١١٩ .