تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٣
اشتمال القضية على المفهوم ; وإن كان المفهوم أخصّ مطلق منه ، وهذا لا ينافي اشتمال القضية في حدّ ذاتها على المفهوم .
هذا ، ويظهر من شيخنا العلاّمة ـ أعلى الله مقامه[ ١ ] ـ وبعض الأساطين[ ٢ ] : أنّ البحث هنا عند القدماء هو البحث في باب الإطلاق والتقييد ، والكلام في تخصيص العامّ بالمفهوم مرجعه عندهم إلى تقييد العامّ بالقيد المذكور في القضية ومثّل له بقوله(عليه السلام) : «خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء»[ ٣ ] ، وقوله(عليه السلام) : «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء»[ ٤ ] ; فإنّ الأوّل يدلّ على أنّ تمام الموضوع للاعتصام هو نفس الماء ، ودلّ الثاني على أنّ للكرّية دخلاً فيه ، فآل التعارض إلى تعارض الإطلاق والتقييد ، فيحكّم القيد على الإطلاق .
ولكن هذا خروج عن عنوان البحث الدائر بلا دليل . وكيف كان فالنسبة بينهما : تارة تكون عموماً مطلقاً ، واُخرى عموماً من وجه .
وعلى أيّ تقدير : ربّما يقعان في كلام واحد متّصل ، وقد يقعان في كلامين منفصلين .
وخلاصة الكلام : هو أنّ النزاع في تقديم العامّ على المفهوم المخالف أو في عكسه إنّما هو إذا لم يعارض العامّ نفس المنطوق .
[١] درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٢٢٧ ـ ٢٢٨ .
[٢] لمحات الاُصول : ٣٦٠ ، نهاية الاُصول : ٣٥٩ ـ ٣٦٠ .
[٣] المعتبر ١ : ٤١ ، وسائل الشيعة ١ : ١٣٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ١ ، الحديث ٩ .
[٤] راجـع وسائل الشيعـة ١ : ١٥٨ ، كتاب الطهارة ، أبواب المـاء المطلق ، البـاب ٩ ، الحديث ١ و ٢ و ٦ .