تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٨
ومنها : أنّ الشيوع في جنسه الذي جعل صفة المعنى يحتمل وجهين :
الأوّل : أن يكون نفس الشيوع جزء مدلول اللفظ ، كما أنّ الذات جزء آخر ، فالمطلق يدلّ على المعنى والشيوع .
ولكنّه بعيد غايته ، بل غير صحيح ; إذ لا يدلّ أسماء الأجناس على ذات الطبيعة ومفهوم الشيوع . كيف ، والمطلق ما لا قيد فيه بالإضافة إلى كلّ قيد يمكن تقييده به ، من غير دلالة على الخصوصيات والحالات وغير ذلك .
الثاني : أن يراد من الشيوع كونه لازماً لمعنىً بحسب الواقع ، لا جزء مدلول منه ; فالمطلق دالّ على معنى لكن المعنى في حدّ ذاته شائع في جنسه ; أي مجانسـه وأفراده .
وعليه : يصير المراد مـن الشيوع في الجنس هـو سريانه في أفـراده الذاتية ; حتّى يصدق بوجـه أ نّـه شائـع في مجانسـه ، وإلاّ فالجنس بالمعنى المصطلح لا وجه له .
ولكنّه يوجب خروج بعض المطلقات عن التعريف المزبور ، مثل إطلاق أفراد العموم في قوله سبحانه : ( أوفُوا بِالعُقُودِ )[ ١ ] ، وكذا الإطلاق في الأعلام الشخصية ، كما في قوله تعالى : (وَليَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ)[ ٢ ] ، وكذا الإطلاق في المعاني الحرفية ، على أ نّه غير مطّرد لدخول بعض المقيّدات فيه ، كالرقبة المؤمنة ; فإنّه أيضاً شائع في جنسه .
وما عن بعض أهل التحقيق في إدراج الأعلام تحت التعريف المشهور مـن
[١] المائدة (٥) : ١ .
[٢] الحجّ (٢٢) : ٢٩ .