تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٠
تقييد الإطلاق من جهة الشريك ، فيتمسّك بأصالة الإطلاق .
قلت : إنّ الانحلال فيه إلى علم قطعي وشكّ بدوي من آثار العلم الإجمالي برفع أحد الإطلاقين ، فكيف يرفع الأثر مؤثّره ؟
وإن شئت قلت : العلم بارتفاع الانحصار معلول للعلم بارتفاع الاستقلال أو الانحصار ، ولا يعقل حفظ العلم الثاني إلاّ بحفظ العلم الأوّل على حاله ، فكيف يمكن أن يكون رافعاً له ؟
وبالجملة : قد سبق في باب مقدّمة الواجب[ ١ ] أنّ الانحلال أينما كان يتقوّم بالعلم التفصيلي بأحد الأطراف والشكّ في الآخر ، كما في الأقلّ والأكثر ، وفيما نحن فيه لا يكون كذلك ; لأنّ العلم الإجمالي محفوظ ومنه يتولّد علم تفصيلي آخر ، وفي مثله يكون الانحلال محالاً ، فيجب الرجوع إلى قواعد اُخر .
فإن قلت : إنّ الذي يفكّ به العقدة هو أ نّه لابدّ من رفع اليد بمقدار يرفع المعارضة ; وهو خصوص الانحصار لا العلّية .
والسرّ فيه : هو أنّ الموجب لوقوع المعارضة إنّما هو ظهور كلّ من القضيتين في المفهوم ، وبما أنّ نسبة كلّ من المنطوقين بالإضافة إلى مفهوم القضية الاُخرى نسبة الخاصّ إلى العامّ فلابدّ من رفع اليد عن عموم المفهوم في مورد المعارضة ، وأ مّا رفع اليد عن الإطلاق المفيد للعلّية فهو وإن كان موجباً لرفع الانحصار إلاّ أ نّه بلا موجب .
قلت : مرجع ما ذكرت إلى تقديم رجوع القيد إلى الإطلاق المفيد للانحصار لا المفيد للاستقلال ، وهو أوّل الكلام ; ضرورة دوران الأمر بين رجوع القيد ، كخفاء
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٣٥٠ .