تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٧
ما أفاده المحقّق النائيني في الاُصول المحرزة
ثمّ إنّه أفاد فيها ما هذا حاصله : أنّ المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أ نّه الواقع وإلغاء الطرف الآخر وجعله كالعدم ، ولأجل ذلك قامت مقام القطع الطريقي . فالمجعول فيها ليس أمراً مغايراً للواقع ، بل الجعل الشرعي تعلّق بالجري العملي على المؤدّى على أ نّه هو الواقع .كما يرشدنا إليه قوله(عليه السلام) في بعض أخبار قاعدة التجاوز : «بأنّه قد ركع»[ ١ ] فإن كان المؤدّى هو الواقع فهو ، وإلاّ كان الجري العملي واقعاً في غير محلّه ، من دون أن يتعلّق بالمؤدّى حكم على خلاف ما هو عليه ، فلا يكون ما وراء الحكم الواقعي حكم آخر حتّى يناقضه ويضادّه[ ٢ ] ، انتهى .
وفيه : أنّ الجري العملي والبناء العملي على أحد طرفي الشكّ ـ كما هو ظاهر كلامه ـ ممّا لا تناله يد الجعل ; لأ نّه فعل للمكلّف ، وما يصحّ جعله إنّما هو إيجاب الجري العملي ، فهو لا يفيد ولا يرفع غائلة التضادّ بين الواقعية والظاهرية ; فإنّ إيجاب الجري العملي على إتيان الشرط أو الجزء بعد تجاوز محلّه ـ مع أ نّه أحياناً يؤدّي إلى ترك الواقع ـ لا يجتمع مع فعلية حكم الجزئية والشرطية ، ولا يعقل جعل الهوهوية بين الواقع وما يخالفه أحياناً .
أضف إلى ذلك : أ نّه ليس من حديث الهوهوية عين ولا أثر في الاُصول التنزيلية ، كما سيوافيك بيانه عند البحث عن الاستصحاب وقاعدة التجاوز .
[١] راجع وسائل الشيعة ٦ : ٣١٧ ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب ١٣ ، الحديث ٢ و ٣ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١١٠ ـ ١١٢ .