تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٠
وما ذكرنا : من قيام العلم بالنفس وأنّ الصورة المعلومة بالذات فيها أيضاً إنّما يصحّ على عامّة الآراء المذكورة في الوجود الذهني[ ١ ] .
نعم ، على القول المنسوب إلى الإمام الرازي من أنّ حقيقة العلم هو إضافة النفس إلى الخارج بلا وساطة صورة اُخرى[ ٢ ] لا يصحّ القول بقيام الصورة المعلومة بالنفس ; إذ ليس هنا شيئاً وراء الصورة المحقّقة في الخارج حتّى نسمّيه علماً ومعلوماً بالذات ، بل حقيقة العلم على هذا المسلك ليس إلاّ نيل النفس الاُمور الخارجية بالإضافة إليها ، لا بالحصول فيها .
وبذلك يظهر : أنّ ما أفاده بعض أعاظم العصر من قيام العلم بالنفس ، من دون فرق بين أن نقول : إنّ العلم من مقولة الكيف أو مقولة الفعل أو الانفعال أو الإضافة[ ٣ ] لا يخلو عن مناقشة .
ثمّ إنّ للقطع جهات ثلاثة :
جهة قيامه بالنفس وصدوره منها أو حلوله فيها ، وعلى الجملة : كونه من الأوصاف النفسانية مثل القدرة والإرادة والبخل وأمثالها .
وجهة أصل الكشف المشترك بينه وبين سائر الأمارات .
وجهة كمال الكشف وتمامية الإراءة المختصّة به المميّزة إيّاه عن الأمارات .
ثمّ هذه الجهات ليست جهات حقيقية حتّى يستلزم تركّب العلم من هذه
[١] راجع شرح المواقف ٢ : ١٦٩ ـ ١٨٤ ، الحكمة المتعالية ١ : ٢٦٣ ـ ٣٢٦ ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : ٢٧ ـ ٣٨ .
[٢] المطالب العالية ٣ : ١٠٣ ، المباحث المشرقية ١ : ٣٣١ .
[٣] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٦ .