تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٣
وهو متمّم الجعل . وقد ادّعي : تواتر الأدلّة على اشتراك العالم والجاهل في الأحكام ; وإن لم نعثر إلاّ على بعض أخبار الآحاد ، لكن الظاهر قيام الإجماع والضرورة ، فيستفاد من ذلك نتيجة الإطلاق وأنّ الحكم مشترك بين العالم والجاهل ، لكن تلك الأدلّة قابلة للتخصيص ، كما خصّصت بالجهر والإخفات والقصر والإتمام[ ١ ] ، انتهى كلامه .
وفيه مواقع للإشكال :
الأوّل : أنّ الانقسامات اللاحقة على ضربين :
أحدهما : ما لا يمكن تقييد الأدلّة به ، بل ولا يمكن فيه نتيجة التقييد ، مثل أخذ القطع موضوعاً بالنسبة إلى نفس الحكم ; فإنّه غير معقول ـ لا بالتقييد اللحاظي ولا بنتيجة التقييد ـ فإنّ حاصل التقييد ونتيجته أنّ الحكم مختصّ بالعالم بالحكم ، وهذا دور . وحاصله : توقّف الحكم على العلم به ، وهو متوقّف على وجود الحكم ، وهذا الامتناع لا يرتفع ; لا بالتقييد اللحاظي ولا بنتيجة التقييد .
وهذا غير ما ربّما يورد على الأشاعرة القائلين بأنّ أحكام الله تابعة لآراء المجتهدين[ ٢ ] ; فإنّه يورد عليهم باستلزامه الدور[ ٣ ] ; إذ يمكن الذبّ عنه بأنّ الشارع أظهر أحكاماً صورية بلا جعل أصلاً لمصلحة في نفس الإظهار حتّى يجتهد المجتهدون ، ويصلوا إلى هذه الأحكام الغير الحقيقية ، فإذا أدّى اجتهادهم إلى حكم ـ سواء وافق الحكم الصوري أم خالف ـ أنشأ الشارع حكماً مطابقاً لرأيه تابعاً له ، ولكنّه مجرّد تصوير ربّما لا يرضى به المصوّبة .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١١ ـ ١٣ .
[٢] اُنظر المحصول في علم اُصول الفقه ٤ : ١٣٨٠ .
[٣] نهاية الدراية ٦ : ٣٧٦ .