تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٥
النذر إذا تعلّق بعبادة مستحبّة يندكّ الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي الجائي من قبل النذر ; لوحدة متعلّقهما ، فيكتسب الأمر النذري الوجوبي التعبّدية من الاستحبابي ، والأمر الاستحبابي يكتسب اللزوم من الوجوبي ، فيتولّد منهما أمر وجوبي عبادي .
وأ مّا إذا كانت العبادة المستحبّة متعلّقة للإجارة ، كان متعلّق الأمر الاستحبابي مغايراً لما تعلّق به الأمر الوجوبي ; لأنّ متعلّق الأوّل ذات العبادة ومتعلّق الثاني إتيان العبادة بداعي الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه ، وبوصف كونه مستحبّاً على الغير ; لأنّ الشخص صار أجيراً لتفريغ ذمّة الغير ، فلا تكون العبادة من دون قصد النيابة تحت الإجارة ، فلا يلزم اجتماع الضدّين ، ولا يندكّ أحدهما في الآخر . وما نحن فيه من هذا القبيل ; لأنّ الأمر تعلّق بذات العبادة ، والنهي التنزيهي تعلّق بالتعبّد بها ; لما فيه من المشابهة بالأعداد[ ١ ] ، انتهى .
وفيه من الضعف والخلط ما لا يخفى على البصير :
أ مّا أوّلاً : فلأنّ الأمر الاستحبابي تعلّق بعنوان الصلاة والأمر الوجوبي بعنوان الوفاء بالنذر ، فالعنوانان في ظرف تعلّق الأحكام مختلفان ، ومتّحدان في الوجود الخارجي ، وهو ليس ظرف تعلّق الحكم .
فلو نذر أن يصلّي صلاة الليل يجب عليه الوفاء بالنذر ، ولا يحصل الوفاء إلاّ بإتيان الصلاة الاستحبابي لا غير ، فالصلاة الخارجي مصداق لعنواني الوفاء بالنذر والصلاة ، وقد انطبق العنوانان عليها في الخارج .
ومثلها الإجارة ; فإنّ الأمر الوجوبي تعلّق بنفس الوفاء بالعقد ، والأمر
[١] أجود التقريرات ١ : ٣٦٥ ـ ٣٦٧ .