تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٩
وأنت خبير بما فيه ; يظهر من التأمّل فيما ذكرناه جواباً[ ١ ] لما استشكله بعض أعاظم العصر في تصوير القطع الطريقي على نحو تمام الموضوع ، وحاصله : أنّ نظر القاطع والظانّ إلى المقطوع به وإن كان استقلالياً وإلى قطعه وظنّه آلياً إلاّ أنّ الجاعل والمنزّل ليس نفس القاطع حتّى يجتمع ما ادّعاه من الامتناع ، بل المنزّل غير القاطع ; فإنّ الشارع ينظر إلى قطع القاطع وظنّه ، ويلاحظ كلّ واحد استقلالاً واسمياً ، وينزّل كلّ واحد منزلة الاُخرى .
فكلّ واحد من القطع والظنّ وإن كان ملحوظاً في نظر القاطع والظانّ على نحو آلية إلاّ أ نّه في نظر الشارع والحاكم ملحوظ استقلالاً . فالشارع يلاحظ ما هو ملحوظ آلي للغير عند التنزيل على نحو الاسمية والاستقلال ، ويكون نظره إلى الواقع المقطوع به والمظنون بهذا القطع والظنّ ، وإلى نفس القطع والظنّ في عرض واحد بنحو الاستقلال .
فما ذكره(قدس سره) من الامتناع من باب اشتباه اللحاظين ; فإنّ الحاكم المنزّل للظنّ منزلة القطع لم يكن نظره إلى القطع والظنّ آلياً ، بل نظره استقلالي ; قضاءً لحقّ التنزيل ، كما أنّ نظره إلى المقطوع به والمظنون استقلالي .
وأمّا القول بقصور الأدلّة فهو خارج عن المقام ، وسوف نستوفي الكلام فيه في المقام الثاني .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر أجاب عنه : بأنّ المجعول هـو الكاشفية والوسطيـة في الإثبات ، وبنفس هـذا الجعل يتمّ الأمـرين[ ٢ ] ، وسوف يوافيك في
[١] تقدّم في الصفحة ٣١٢ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٢١ .