تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٠
كان عالماً بجميع المعارف ، مع أ نّـه عدّ مـن الكفّار ، كما لا يلزم مـن ذلك أيضاً كون الانقياد والتسليم القلبي حاصلين في النفس بالاختيار ، بل الإيمان عبارة عـن مرتبة من العلم الملازم لخضوع القلب للنبوّة .
وقد فصّلنا حقيقة العلم والإيمان في بعض مسفوراتنا ، وأوضحنا فيه أنّ الإيمان ليس مطلق العلم الذي يناله العقل ، ويعدّ حظّاً فريداً له ، وبما أنّ المقام لا يسع طرح تلك الأبحاث فليرجع من أراد التفصيل إلى محالّه[ ١ ] .
فظهر : أ نّه لا يلزم من عدم كون العلم عين الإيمان كون الالتزام والانقياد اختيارياً متحقّقاً بالإرادة .
هذا كلّه في إمكان تعلّق الوجوب على الالتزام وعدمه .
ثمّ إنّـه لو فرضنا إمكان التعلّق فالظاهـر عـدم وجـوبه ; لعدم الدليل عليه في الفرعيات نقـلاً ولا عقـلاً ، وعـدم اقتضاء التكليف إلاّ الموافقـة العملية ، وحكـم الوجـدان بعدم استحقاق العبد لعقوبتين على فرض مخالفـة التكليف عملاً والتزاماً ، وعـدم استحقاقـه للعقوبة مع العمل بلا التزام ، واستحقاقـه لمثوبة واحـدة مع العمل والالتزام .
كيفية الالتزام بالأحكام
ثمّ إنّك قد عرفت[ ٢ ] أنّ الموافقة الالتزامية من الاُمور القهرية التابعة للعلم بالشيء ، وليس من الاُمور الجعلية الاختيارية . وعليه : فتتبع الموافقة الالتزامية في
[١] جنود عقل وجهل : ٨٧ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٤٤ .