تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢٧
رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) غالباً أيضاً ; لأنّ الظاهـر مـن الآيات والـروايات : أنّ نزول الوحـي كان بتوسّط أمين الـوحي جبريل ، وهـو كان حاكياً لتلك الخطابات منه سبحانـه إلى رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) .
فليس هنا خطاب لفظي حقيقي ; إذ النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن طرف المخاطبـة لـه تعالى ، ولا المؤمنون المقتفون بـه ، بل حال الحاضرين في زمـن النبي ومجلس الوحـي كحال غيرهم ; مـن حيث عدم توجّـه خطاب لفظي مـن الله سبحانه إليهم .
وبالجملة : لو تأمّلت في أنّ خطابات الله وكلامه لم تكن مسموعة لأحد من الاُمّة ، وأنّ الوحي كان بتوسّط أمينه بنحو الحكاية لرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) تعرف عدم خطاب لفظي من الله ; لا إلى نبيّه ولا إلى عباده ، بل تلك الخطابات القرآنية كسائر الأحكام الذي لم يصدر بألفاظ الخطاب من غير فرق بينهما ، وتكون أشبه بالخطابات الكتابية ، مثل قول القائل «فاعلموا إخواني» .
وحينئذ بما أنّ تلك الخطابات المحكية باقية إلى زماننا ، ونسبة الأوّلين والآخرين إليها سواء فلا محالة يكون اختصاصها إليهم بلا وجه ، بل اختصاصها إليهم ثمّ تعميمها إلى غيرهـم لغو ; إذ لا وجـه لهذا الجعل الثانوي مـن قولـه مثلاً «إنّ حكمي على الآخرين حكمي على الأوّلين» بعد إمكان الشمول للجميع على نسق واحد .
بل عدم الدليل على الاختصاص كاف في بطلانه بعد كون العنوان عامّاً أو مطلقاً ، وبعد كون الخطاب الكتبي إلى كلّ من يراه أمراً متعارفاً ، كما هو المعمول من أصحاب التأليف من الخطابات الكثيرة .
فظهر : أنّ خطابات القرآن كغيرها في أ نّها ليست خطابات حقيقية .