تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٦
وربّما يتمسّك به لإثبات أنّ ألفاظ العبادات موضوعة للصحيح بطريق عكس النقيض ، بدعوى أنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وأنّ ما لا تنهى عن الفحشاء ليست بصلاة ; لأصالة عموم الدليل[ ١ ] .
ولكن الحقّ : عدم صحّته ; لأنّ المتيقّن من حجّية تلك الاُصول وجريانها إنّما هو إذا جعلت عبرة لتشخيص المراد مع الشكّ فيه لا في مثل المقام ، فلو علمنا مراد المتكلّم وعلمنا أنّ زيداً عنده محرّم الإكرام ، وشككنا في أنّ خروجه من العامّ أهو بنحو التخصّص أو التخصيص فلا أصل عند العقلاء لإثباته ، وهذا نظير أصالة الحقيقة الجارية لكشف المراد لا لكشف الوضع بعد العلم بالمراد .
والسرّ فيه : أنّ هذه الاُصول للاحتجاج بين العبيد والموالي ، لا لكشف حال الوضع والاستعمال مطلقاً .
وأ مّـا ما قرّره بعض أهل التحقيق ـ مؤيّداً مقالة اُستاذه المحقّق الخراساني[ ٢ ] ـ من أنّ أصالة العموم وإن كانت حجّة لكنّها غير قابلة لإثبات اللوازم ، ومثبتات هذا الأصل كسائر الاُصول المثبتـة في عدم الحجّية ، مع كونه أمارة في نفسه ، فلا مجال للتمسّك بعكس نقيض القضية الذي يعدّ من لوازم الموجبة الكلّية عقلاً ; لأنّ ذلك اللازم إنّما يترتّب في فرض حجّية أصالة العموم لإثبات لازم المدلول .
ووجه التفكيك بين اللازم والملزوم عدم نظر العموم إلى تعيين صغرى الحكم ; نفياً وإثباتاً ، وإنّما نظره إلى إثبات الكبرى ، كما هو المبنى في عدم جواز
[١] كفاية الاُصول : ٤٥ .
[٢] نفس المصدر : ٢٦٤ .