تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٥
نعم حكم العقل والعقلاء فيها مختلفـة ، وهـو غيـر مربوط بباب الألفاظ والعموم ، ولا بباب الإطلاق .
تنبيه : في نقد كلام المحقّق الخراساني في وجه انقسام العامّ
يظهر من المحقّق الخراساني[ ١ ] وتبعه بعضهم[ ٢ ] : أنّ انقسام العموم إلى الأقسام المذكورة إنّما هو بلحاظ تعلّق الحكم بموضوعاتها ، وأ نّه مع قطع النظر عن هذا التعلّق لا واقعية للتقسيم .ولكن التحقيق خلافـه ; لما عرفت مـن أنّ لكلّ مـن الثلاثة ألفاظاً مخصوصـة قد وضعت لإفادتها بنحو الدلالـة التصوّريـة ، فـ «كلّ» و«جميع» يدلاّن على استغراق أفراد مدخـولهما قبل تعلّق الحكم ، وكـذا لفظ «مجموع» و«أيّ» دالاّن على ما تقدّم تفصيله .
ويرشدك إلى ما ذكرنا المحاورات العرفية ; فإنّهم لا يرتابون في أنّ قول القائل «أكرم كلّ عالم» يدلّ على استغراق مدخوله . وقس عليه ما تقدّم من أمثلة البدلي والمجموعي ; إذ لا شكّ أ نّهم يفهمون من تلك الأمثلة واحداً من الثلاثة بحسب لفظه بحكم التبادر ، من غير توقّع قرينة تدلّ على كيفية تعلّق الحكم بالموضوع ، بل يحكمون على أنّ الحكم قد تعلّق بنحو الاستغراق في المدخول أو غيره بنفس دلالة اللفظ .
ولازم ما ذكره المحقّق الخراساني أن يتوقّف أهل المحاورة في فهم كيفية تعلّق الحكم حتّى يتفحّصوا ويتطلّبوا حوله .
[١] كفاية الاُصول : ٢٥٣ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥١٤ ـ ٥١٥ .