تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦١
الخارجي لا يتعلّق به الأمر والنهي ، فاتّحاد مقدّمة الواجب مع التصرّف في مال الغير في الوجود الخارجي لا يمنع عن تعلّق التكليف بالعناوين ، كما مرّ تفصيلا .
ويمكن أن يقال : إنّ المحرّم هو عنوان التصرّف في مال الغير والمأمور به هو عنوان الخروج ، كاختلاف الصلاة والغصب .
ثمّ إنّ بعض الأعاظم اختار ما نسب إلى الشيخ الأعظم من وجوب الخروج وعدم الحرمة ; لا خطاباً ولا عقاباً ، وبنى المسألة على دخول المقام في القاعدة المعروفة من «أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» وعدمه ، واختار العدم واستدلّ عليه بأ نّها إنّما تتمّ في المقدّمات الإعدادية التي لا يكون الخطاب مشروطاً بها ، فلا يشمل المقام ; إذ الدخول موضوع للخروج ، وهو مشروط به ، فقبل الدخول لا يعقل النهي ، وبعده ليس منهياً عنه حسب تسليم الخصم .
وأيضاً يعتبر في مورد القاعدة أن يكون الفعل الممتنع عليه بالاختيار غير محكوم بحكم يضادّ حكمه السابق ، كما في المقام ; حيث إنّ الخروج عن الدار الغصبية ممّا يحكم بلزومه العقل ، وهو ينافي الحكم السابق[ ١ ] .
وفيه أوّلاً : أ نّا نمنع اشتراط حرمة الخروج شرعاً بالدخول ، بل هو حرام بلا شرط ، غاية الأمر يكون بلا دخول من السوالب المنتفية بانتفاء موضوعها .
وثانياً : أنّ ماذكره من تخصيص مورد القاعدة لم يدلّ عليه دليل ; إذ لا مانع من كون الخروج واجباً وحراماً بعنوانين لو قلنا بـ «أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيـار» خطاباً وملاكاً ، أو يكون فيه ملاك الحرمة فقط لو قلنا بأ نّه لا ينافي ملاكاً فقط .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٤٤٧ ـ ٤٥١ .