تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٧٨
وأمّا توضيح الجواب وحسم الإشكال فهو ما مرّ منّا[ ١ ] : أنّ مفاسد إيجاب الاحتياط ـ كلاًّ أو تبعيضاً ـ صارت موجبة لرفع اليد في مقام الفعلية عن الأحكام الواقعية في حقّ من قامت الأمارة أو الاُصول على خلافها .
وليس هذا أمراً غريباً منه ، بل هذا نظام كلّ مقنّن ; إذ في التحفّظ التامّ على الواقعيات من الأحكام مفسدة عظيمة لا تجبر بشيء ، أيسرها خروج الناس من الدين ورغبتهم عنه وتبدّد نظام معاشهم ومعادهم . فلأجل هذا كلّه رفع اليد عن إجراء الأحكام في الموارد التي قام الأمارة أو الأصل على خلافها .
وليس هذا من قبيل قصور مقتضيات الأحكام وملاكاتها في موارد قيام الأمارات والاُصول على خلافها حتّى يتقيّد الأحكام الواقعية بعدم القيام ، بل من قبيل رفع اليد لجهة اللا بدّية ومزاحمة الفاسد والأفسد في مقام الإجراء . فالأحكام الواقعية تنشأ على موضوعاتها من غير تقييد .
وتوهّم لغوية تلك الأحكام الإنشائية إذا فرض قيام الأمارة أو الأصل على خلافها من أوّل زمن تشريعها مندفعة بأنّه لا محالة ينكشف الخطأ ـ ولو عند ظهور الدولة الحقّة ـ ولو كانت عاطلة غير منشأة من رأس صارت مهملة إلى الأبد ; حتّى بعد قيام القائم(عليه السلام) ; لانسداد الوحي وتشريع الأحكام بعد ما رفع النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الرفيق الأعلى .
وبذلك يندفع الإشكال كلّه .
فإن قلت : إنّه ليس في الواقع أحكام إنشائية ، بل الموجود في نفس الأمر هـو إنشاء الأحكام ; أي تشريعها على موضوعاتها المقدّر وجـودها بجميع مـا
[١] تقدّم في الصفحة ٣٧١ .