تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٧
وفيه : أنّ كون المفهوم مسلّماً وجوده في الكلام عند القدماء لا يناسب ظواهر كلماتهم ; لأ نّك ترى أنّ المنكر يردّ على المثبت بأنّ الصون لا ينحصر في استفادة الانتفاء عند الانتفاء ، بل يحصل باُمور اُخر ; من وقوعه مورد السؤال أو كونه مورد الابتلاء ، فما هو الممنوع هو أصل الاستفادة .
وإن شئت فطالع ما نقل[ ١ ] عن السيّد المرتضى من أنّ تأثير الشرط إنّما هو تعليق الحكم به ، وليس بممتنع أن ينوب عنه شرط آخر . . . الى آخره[ ٢ ] ; فإنّ ظاهره يحكي عن أنّ المستفاد من الشرط دخالته ، لا عدم دخالة شرط آخر حتّى يفيد المفهوم ، فهو حينئذ ينكر المفهوم لا حجّيته بعد ثبوته .
وبالجملة : أنّ القائل بالمفهوم على مسلك القدماء ـ على فرض صحّة النسبة ـ يدّعي أنّ إتيان القيد الزائد بما أ نّه فعل اختياري يدلّ على كون القيد ذا دخل في ترتّب الحكم وداخلاً في موضوعه ، ومع عدمه لا ينوب عنه شيء ، والمنكر إنّما ينكر هذه الدلالة لا حجّيتها .
ثمّ إنّك لو قد تدبّرت عبائر السيّد تعرف : أنّ مسلك القدماء هو عين ما اختاره المتأخّرون ; حيث يظهر منه أنّ مدّعي المفهوم يدّعي دلالة الكلام على عدم نيابة قيد آخر مناب القيد المذكور ، وهو عين ما سلكه المتأخّرون ، وهو شاهد آخر على اتّحادهما ، مضافاً إلى ما عرفت ، ويرشدك إليه استدلال النافين بمنع الدلالات .
[١] معالم الدين : ٧٨ .
[٢] الذريعة إلى اُصول الشريعة ١ : ٤٠٦ .