تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٥
بعض الوجوه يكون طريقتهم كطريقة القدماء على ما سيأتي .
وأ مّا على مسلك القدماء فليس من الدلالات اللفظية الالتزامية حتّى يكون من اللوازم البيّنة ; لأنّ الاستفادة مبنية على أنّ إتيان القيد بما أ نّه فعل اختياري للمتكلّم يدلّ على دخالته في الحكم ، فينتفي الحكم بانتفائه ، وهذا لا يعدّ من الدلالة الالتزامية ، كاستفادة المفهوم من الإطلاق على مسلك المتأخّرين ، وسيجيء الفرق بين القولين .
ثمّ إنّ الحاجبي عرّف المنطوق بأ نّه مادلّ عليه اللفظ في محلّ النطق ، والمفهوم بأ نّه ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق[ ١ ] .
ويمكن تطبيقه على كلا المسلكين :
أ مّا على المسلك المنسوب إلى القدماء فبأن يقال : إنّه أراد من محلّ النطق الدلالات اللفظية مطلقاً ، وأراد من غيره دلالة اللفظ بما أ نّه فعل اختياري للمتكلّم على دخالته في موضوع الحكم ، فدلّ على الانتفاء عند الانتفاء .
وأ مّا على ما عليه المتأخّرون ـ بناءً على استفادة المفهوم من اللفظ الموضوع ـ فبأن يقال : إنّه أراد من دلالته في محلّ النطق دلالة المطابقة أو هي مع التضمّن ، ومن دلالته لا في محلّه دلالة الالتزام .
هذا ، ولا يبعد أن يكون مراده الثاني ; فإنّ ما يدلّ عليه اللفظ في محلّ النطق هو الدلالة المطابقية ـ أي ما هو موضوع ـ وأ مّا دلالته على اللازم فبواسطة دلالته على المعنى المطابقي ، فليس دلالته عليه في محلّ النطق .
فإذا قال المتكلّم : «الشمس طالعة» فالذي دلّ عليه لفظه في محلّ النطق هو
[١] شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : ٣٠٦ .