تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩
وأوضح بطلاناً ما ربّما يقال : بتعلّق الطلب ببعض الأعدام وجداناً ; لأنّ ذلك مغالطة ، وحصلت من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ; لأ نّه قد يكون وجود شيء مبغوضاً لفساد فيه ، فينسب المحبوبية إلى عدمه عرضاً بعد تصوّره بالحمل الأوّلي . وبالجملة فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان .
وبذلك يظهر : أنّ النزاع الدائر بين قدماء الاُصوليين من أنّ متعلّق النهي هل هو الكفّ أو نفس أن لا تفعل ; ظانّين أنّ الحقّ منحصر فيهما[ ١ ] ليس كما ينبغي ، بل هنا وجه آخر ، كما سيوافيك بيانه .
وأ مّا مخالفته للظواهر إثباتاً فلأنّ النهي كالأمر ينحلّ إلى مادّة وهيئة ، والمادّة تدلّ على نفس الماهية ، والهيئة تدلّ على الزجر عن الماهية أو عن إيجادها بالمعنى الحرفي كما سبق[ ٢ ] ، وليس هناك شيء يدلّ على الترك والعدم ; لا مادّة ولا هيئة .
والتحقيق ـ كما هو المتبادر من النواهي ـ أنّ مادّتها هي مادّة الأوامر ، لا تدلّ إلاّ على نفس الطبيعة ، ولكن مفاد هيئة الأمر هو البعث والتحريك تشريعاً ، ومفاد هيئة النهي هو الزجر والمنع عن الطبيعة تشريعاً وقانوناً .
والسرّ في ذلك : أنّ ملاك الأمر هو اشتمال المتعلّق على مصلحة ملزمة ، كما أنّ ملاك الآخر هو اشتمال وجود الطبيعة على مفسدة شخصية أو نوعية ، فكما أنّ مقتضى الأوّل هو التحريك لاستيفائها كذلك مقتضى الثاني هو زجره ومنعه عن إيجادها . والمناسب مع اشتمال الطبيعة على المفسدة هو الزجر عنها ، لا طلب تركها والبعث إلى استمرار عدمها ; إذ هذا أشبه شيء بالأكل عن القفاء ، كما لا يخفى .
[١] راجع معالم الدين : ٩٠ ـ ٩١ .
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل : ١٩١ .