تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٣
ولم يعص الله ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم الله عليه من نكاح في عدّة وأشباهه»[ ١ ] .
وجه الاستدلال : إنّما هو الأخذ بالمفهوم ; وهو أنّ النكاح لو كان معصية الله لكان باطلاً ، ولكن المقام ليس منها .
وهناك إشكال معروف صعب الاندفاع ; وهو أنّ عصيان السيّد يستلزم كونه عاصياً لله تعالى ، فالنكاح بلا إذن بما أ نّه مخالفة السيّد وعصيان له عصيان لله سبحانه ; لحرمة مخالفة المولى شرعاً .
فمال القوم يميناً ويساراً ، واختار كلّ مهرباً غير نقي عن الإشكال .
والذي يختلج في البال : أ نّه مبني على ما قدّمناه ; من أنّ حرمة عنوان عرضي منطبق على شيء حلال بالذات لا تسري إليه ; لعدم كون الخارج ظرف تعلّق الحكم ، كما مرّ في مبحث الاجتماع [ ٢ ].
وذلك كمخالفة السيّد وأصل النكاح ; فإنّ ماهو المحرّم هو عنوان مخالفة السيّد ، والنهي إذا تعلّق به لا يتجاوز عنه إلى عنوان آخر ، كالنكاح والطلاق .
وحينئذ فالتزويج الخارجي ينطبق عليه عنوانان : أحدهما عنوان النكاح ، وهو لم يتعلّق به نهي من المولى ، بل يكون مشروعاً متعلّقاً للأمر ، وعنوان عصيان المولى الذي تعلّق به النهي .
فالمصداق المفروض مصداق لعنوان ذاتي له وهو مشروع تعلّق به الأمر ،
[١] الكافي ٥ : ٤٧٨ / ٢ ، وسائل الشيعة ٢١ : ١١٥ ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب ٢٤ ، الحديث ٢ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٤ ـ ٤٥ .