تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٢
التضادّ ، لأنّ عدم الاجتماع أعمّ منه سواء أقلنا بأنّ الأحكام اُمور اعتبارية أم هي إرادات مظهرة :
أمّا على الأوّل فعدم الاجتماع ـ مع تسليم إمكان الجعل ـ هو لغوية جعل حكمين مختلفين في شيء واحد في زمن واحد ، لا يمكن امتثالهما.
بل يمكن أن يقال : إنّ الوجه، هو امتناع الجعل الجدّي عندئذ ; لأنّ الغاية من جعل الحكم هو انبعاث العبد من الإنشاء ، ولازم الانبعاث من الأمر هو الفعل ، ولازم الانبعاث من النهي هو الترك ، وهما لا يجتمعان.
وكـذا على القول بكونها عبارة عن الإرادات ; لامتناع تعلّق الإرادة بالبعث إلى العمل والزجر عـن الفعل ، كتعلّق الإرادة بالطيـران إلى الهواء ، فعدم الاجتماع أعمّ من التضادّ.
وأيضاً لو اعتبرنا في تحقّق التضادّ كون الأمرين ممّا بينهما غاية الخلاف لا يتحقّق التضادّ في جميع الأحكام ; لأنّ الوجوب والاستحباب ليس بينهما غاية الخلاف ، وقس عليه الحرمة والكراهة . بل تخرج الأحكام عن تقابل التضـادّ بقولنا يتعاقبان على موضوع واحد ; لأنّ المراد من الموضوع هو الموضوع الشخصي لا الماهية النوعية ، وقد مرّ[ ١ ] أنّ متعلّقاتها لا يمكن أن يكون الموجود الخارجي ، فلا معنى للتعاقب وعـدم الاجتماع فيه .
فظهر: أنّ حديث التضادّ بين الأحكام ـ وإن اشتهر بين المتأخّرين[ ٢ ] ـ ممّا لا أساس له ، كما عليه بعض أهل التحقيق قدّس الله سرّه[ ٣ ] .
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٤٨٩ ـ ٤٩٠ .
[٢] قوانين الاُصول ١ : ١٤٢ / السطر١٤ ، هداية المسترشدين ٣ : ٩٣ ، كفاية الاُصول : ١٩٣ .
[٣] نهاية الدراية ٢ : ٣٠٨ .