تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧
فيكون الموجـود الخارجي محبوباً ومبغوضاً ، مع كـون العنوانين موجـودين بوجود واحد .
ألا ترى : أنّ البسائط الحقيقية معلومة لله تعالى ومقدورة ومرضية ومعلومة وهكذا ، ولا يلزم من ذلك تكثّر في البسائط ; إذ التكثّر في ناحية الإضافة ، ولا إشكال في تكثّر الإضافات بالنسبة إلى شيء واحد بسيط ، من غير حصول تكثّر فيه ، كما في الإضافات إلى الباري سبحانه .
ويرشدك إلى ما ذكرنا : أ نّه يمكن أن يكون شيء بسيط معلوماً ومجهولاً بجهتين ، كالحركـة الخاصّة الركوعيـة في الـدار المجهولـة غصبيتها ; فإنّها مـع وحدتها معلومة بوصف الركوع ومجهولة بوصف التصرّف في مال الغير ، فلو كانت المعلومية والمجهولية كالبياض والسواد من الصفات الخارجية لامتنع اجتماعهما في واحد .
والسرّ في اجتماعهما وكذا في اجتماع غيرهما : هو كونهما من الاُمور الانتزاعية ; فإنّ المعلومية أو المحبوبية منتزعان من تعلّق العلم والحبّ بالصورة الحاكية عن الخارج ، بلا حدوث صفة في الخارج ، فتدبّر .
وأ مّا حديث قيام المصلحة والمفسدة بشيء واحد فهو أيضاً لا محذور فيه ; لأ نّهما أيضاً لا يجب أن تكونا من الأعراض الخارجية القائمة بفعل المكلّف ; لأنّ معنى كون التصرّف في مال الغير ظلماً وقبيحاً وذا مفسدة هو كونه مستلزماً للهرج والمرج ، وموجباً لاختلال نظام العباد ، من غير أن يكون هذه العناوين أوصافاً خارجية قائمة بالموضوع .
وقس عليه الخضوع لله والركوع له ; فإنّ كلّ واحد قيام بأمر العبودية وله حسن ومصلحة ، من دون أن يكون هذه العناوين أعراضاً خارجية .