تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦
لأ نّا نقول : كون الشيء محبوباً ومبغوضاً لا يستلزم كون الخارج متّصفاً بمبدأين متضادّين ; إذ فرق بين الأعراض الخارجية التي تقع ناعتة لموضوعاتها كالأبيض والأسود ، وبين الأوصاف النفسانية التي لها نحو إضافة إلى الخارج ، كالحبّ والبغض .
فكون الشيء محبوباً ليس معناه إلاّ وجود حبّ في النفس مضافاً إلى صورته أوّلاً ، ثمّ إلى الخارج ثانياً ، ومع ذلك لا يحصل في الخارج تغيّر ولا وجود عرض حالّ في المحبوب .
والحاصل : أنّ هذه الأوصاف ليس بحذائها شيء في الخارج حتّى يلزم وجود مبدأين متضادّين في الوجود الواحد ـ أعني ما تعلّق به الحبّ والبغض ـ بل حبّ كلّ محبّ قائم بنفسه لا يسري إلى محبوبه ; فإنّ الله تعالى محبوب الأولياء والمؤمنين ، ولا يمكن حدوث صفة حالّة فيه بعددهم ، بل المحبوبية والمبغوضية من الصفات الانتزاعية التي يكون لها منشأ انتزاع .
فلابدّ من لحاظ المنشأ ; فإنّ المنتزع تابع لمنشأه في الوحـدة والكثرة ، بل في جميع الشؤون ، وقـد عرفت أنّ منشأ انتزاعها هي الأوصاف والكيفيات النفسانيـة القائمـة بذات النفس المتشخّصـة بالصورة الحاصلـة فيها التي اُخـذت مـرآة للخارج .
وبهذا يظهر صحّة انتساب المحبوبية بنحو إلى ما ليس موجوداً في الخارج ، ولو كان مناط الانتساب قيام صفة خارجية بالموضوع لامتنع الانتساب قطعاً ، ونظيره العلم والقدرة ; فإنّ الشيء يصير قبل تحقّقه معلوماً ومقدوراً ; إذ ليس المناط قيام صفة خارجية بالموضوع .
إذا عرفت ذلك فنقول : يمكن أن يتعلّق الحبّ بعنوان والبغض بعنوان آخر ،