تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٧
الذي هو غير وجوب التصديق . ثمّ يكون وجوب تصديقه أثراً للإخبار الآخر ، وهكذا إلى آخر السلسلة[ ١ ] .
ولا يخفى : أنّ في كلامه مواقع للنظر ; نشير إلى مهمّاتها :
منها : أنّ جعل الأمارات حاكمة على الأحكام الواقعية ; بمعنى أ نّها مثبتة لتلك الأحكام لا يخلو عن ضعف ; فإنّ مجرّد إثبات الأمارات الأحكام الواقعية لا يصحّح الحكومة ; لعدم انطباق ضابطتها على ذلك .
ومنها : أنّ أدلّة الاُصول ليست أيضاً حاكمة على الأحكام الواقعية ، بل هي متكفّلة لبيان الوظائف العملية في ظرف الشكّ ، من غير فرق بين المحرز منها وغير المحرز . وسيوافيك عدم صحّة ما زعمه(قدس سره) من وجود الأصل المحرز .
نعم ، بعض الاُصول ـ كأصالة الطهارة والاستصحاب ـ حاكمة على أدلّة الشرائط ، كما مرّ تفصيله في مبحث الإجزاء ، وهو أمر آخر أجنبي عمّا نحن فيه .
ومنها : أ نّه يمكن أن يقرّر كون الدليل حاكماً على نفسه على وجه آخر ; بأن يقال : إنّ الدليل المتكفّل لبيان الموضوع حاكم على الدليل المتكفّل لبيان الحكم ، فقولنا : «زيد عالم» حاكم على قولنا : «أكرم العادل» ; فإنّ الحكومة قد يكون بإخراج فرد واُخرى بإدخاله . وعلى ذلك : فلو كان الدليل متكفّلاً لكلتا الحيثيتين ـ كما في المقام ـ لزم ما ذكرناه من المحذور ; فإنّ أدلّة اعتبار الخبر كما هي متكفّلة لبيان الحكم من وجوب التصديق فهكذا مثبتة لموضوعه على ما عرفت في الإشكال الثالث ، وهذا ما يقال من كون الدليل حاكماً لنفسه .
وعلى ذلك : فيكون هذا التقرير إمّا إشكالاً مستقلاًّ أو تقريراً آخر لثالث
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٨٣ ، الهامش ١ .