تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٥
وبعبارة اُخرى : أنّ الحاكم لابدّ له من لحاظ موضوع حكمه حين الحكم والموضوع لمّا لم يثبت إلاّ بهذا الحكم فلابدّ أن يكون دليل الجعل ناظراً إلى نفسه باعتبار ما عدا الخبر الذي في آخر السلسلة ، ولابدّ في الذبّ عنه ببعض الوجوه المتقدّمة أو الآتية .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر قرّر الإشكال المتقدّم بتقرير آخر ، وجعله خامس الوجوه ; حيث قال : ويمكن تقرير الإشكال بوجه آخر ، لعلّه يأتي حتّى بناءً على المختار وهو : أ نّه لو عمّ دليل الاعتبار للخبر مع الواسطة يلزم أن يكون الدليل حاكماً على نفسه ويتّحد الحاكم والمحكوم ; لأنّ أدلّة الاُصول والأمارات حاكمة على الأدلّة الأوّلية الواردة للأحكام الواقعية . ومعنى حكومتها هو أ نّها مثبتة لتلك الأحكام . وفيما نحن فيه يكون الحكم الواقعي هو وجوب التصديق ، واُريد إثباته بدليل وجـوب التصديق ، فيكون دليل وجـوب التصديق حاكماً على نفسه ; أي مثبتاً لنفسه .
ونظير هذا الإشكال يأتي في الأصل السببي والمسبّبي ; فإنّ لازمه حكومة دليل لا تنقض على نفسه[ ١ ] .
والتحقيق في الجواب : أنّ دليل الاعتبار قضية حقيقية ينحلّ إلى قضايا ، فدليل التعبّد ينحلّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد آحاد السلسلة ، ويكون لكلّ منها أثر يخصّه غير الأثر المترتّب على الآخر ، فلا يلزم اتّحاد الحاكم والمحكوم ، بل يكون كلّ قضية حاكمة على غيرها .
فإنّ المخبر به بخبر الصفّار الحاكي لقول العسكري(عليه السلام) في مبدأ السلسلة لمّا
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٨١ ـ ١٨٢ .