تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٤
لأجل كونها ذات آثار ; من جواز الصلاة خلفه ، وإيقاع الطلاق عنده .
وعلى ذلك : فلو كان الراوي حاكياً قول الإمام فوجوب التصديق بلحاظ ما يترتّب على قول الإمام من الآثار ، كحرمة الشيء ووجوبه ; ولو كان المحكي قول غيره ، كحكاية الشيخ قول المفيد فالأثر المترتّب على قول المفيد ليس إلاّ وجوب تصديقه ، وحينئذ يجب تصديق الشيخ فيما يحكيه لأجل كون محكيه ـ قول المفيد ـ ذا أثر شرعي ; وهو وجوب التصديق ، ولا يعقل أن يكون الحكم بوجوب التصديق بلحاظ نفسه .
وأجاب عنه بعض أعاظم العصر(قدس سره) : بأنّ المجعول عندنا في باب الأمارات نفس الكاشفية والوسطية في الإثبات ; لأنّ المجعول في جميع السلسلة هو الطريقية إلى ما تؤدّي إليه ـ أيّ شيء كان المؤدّى ـ فقول الشيخ طريق إلى قول المفيد ، وهو إلى قول الصدوق ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى قول الإمام(عليه السلام) . ولا نحتاج في جعل الطريق إلى أن يكون في نفس المؤدّى أثر شرعي ، بل يكفي الانتهاء إلى الأثر ، كما في المقام[ ١ ] .
وفيه : أنّ الإشكال غير مندفع أيضاً ـ حتّى على القول بجعل الطريقية ـ فإنّ محصّل الإشكال لزوم كون الدليل ناظراً إلى نفسه ، وكون دليل الجعل باعتبار الأثر الذي هو نفسه ، وهو وارد على مبناه أيضاً ; فإنّ خبر الشيخ المحرز بالوجدان طريق إلى خبر المفيد وكاشف عنه بدليل الاعتبار ، وهو كاشف عن خبر الصدوق بدليل الاعتبار أيضاً ، وهكذا . فدليل جعل الكاشفية ناظر إلى جعل كاشفية نفسه ، ويكون جعل الكاشفية بلحاظ جعل الكاشفية ، وهو محال .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٨٠ ـ ١٨١ .