تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥١
فإجماع السيّد أيضاً يرجع إلى الإجماع على حرمة العمل المنتزع منها عدم الحجّية . وعليه يدور الأمر بين التخصيصين .
وثانياً : أنّ مضمون الآية لو كان جعل الحجّية للأخبار فلا إشكال في عدم شموله لما قطع بعدم حجّيته أو قطعت حجّيته . فحينئذ لو شملت الآية لخبر السيّد يصير خبره مقطوع الحجّية وخبر غيره مقطوع عدم الحجّية ـ وإن لم يكن مقطوع المخالفة للواقع ـ فيصير حال غيره كحاله في خروجه تخصّصاً ، فتدبّر .
إشكال شمول الأدلّة للأخبار مع الواسطة
والمهمّ هنا إشكال شمول الأدلّة للأخبار مع الواسطة ; وقد قرّره الشيخ الأعظم بوجوه[ ١ ] ، ضرب على بعضها القلم في بعض النسخ ، وفصّلها وأوضحها بعض أعاظم العصر بوجوه خمسة[ ٢ ] ، ونحن نذكر ما هو المهمّ .وبما أنّ بعض تلك الوجوه ليس تقريراً لإشكال واحد ـ وإن كانت عامّة الوجوه راجعة إلى الإخبار بالواسطة ـ فلا جرم نفصّلها بما يلي :
الأوّل : انصراف الأدلّة عن الإخبار بالواسطة إذا كانت الوسائط كثيرة ـ كما في الأخبار الواصلة إلينا من مشائخنا ـ فإنّ الواسطة بيننا وبين المعصومين كثيرة جدّاً ، ومثل هذه الأخبار بعيد عن مصبّ الأدلّة اللفظية . وأمّا اللبّي منها ، كبناء العقلاء ـ الذي هو الدليل الوحيد عندنا ـ فلم يحرز بناء منهم في هذه الصورة .
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤ : ٢٦٥ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٧٧ .