تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٠
وبالجملة : أنّ الآية وسائر الأدلّة وردت رافعة لعامّة الشكوك ، والشكّ في حجّية قول العادل وعدمها أمر ينقدح في ذهن الإنسان ; سواء جعل الحجّية له أو لا ، وسواء وقف عليها أو لا .
وحينئذ : فلو غضّ عن سائر الإشكالات فلا مانع لو قلنا بأنّ إطلاق الأدلّة شامل لقول السيّد ; حتّى يكون قول السيّد رافعة للشكّ ; إذ هو نبأ والحكم معلّق على مطلق النبأ ; ولكن بشرطين : أحدهما : عدم الإجماع على الفرق بين النبائين : نبأ السيّد وسائر الأنباء .
ثانيهما : عدم كون إجماع السيّد ناظراً إلى عدم الحجّية من أوّل البعثة.
وعند ذلك ; جاز الأخذ بالمفهوم وإدخال قول السيّد تحته ، فتكون النتيجة حجّية أخبار الآحاد من عصر الرسول إلى زمن السيّد ، وانتهاء أمد الحجّية في زمانه ، كما أفاده المحقّق الخراساني .
وربّما يجاب : بأنّ الأمر دائر بين التخصيص والتخصّص ; لأنّ شمول الآية لسائر الأخبار يجعلها مقطوع الحجّية ، فيعلم بكذب خبر السيّد . وأمّا شمولها لخبر السيّد وإخراج غيره يكون من قبيل التخصيص ; لعدم العلم بكذب مؤدّياتها ; ولو مع العلم بحجّية خبر السيّد ; لأنّ مؤدّياتها غير الحجّية واللاحجّية[ ١ ] .
وفيه أوّلاً : أنّ مفاد أدلّة الباب ليس هو الحجّية ، وإنّما لسانها ومفادها وجوب العمل ، وينتزع الحجّية من الوجوب الطريقي ، كما أنّ إجماع السيّد ليس مضمونه عدم الحجّية ، بل مفاده حرمة العمل بالأخبار ، وينتزع من الحرمة عدم الحجّية ; وذلك لأنّ الحجّية واللاحجّية ليستا من الاُمور القابلة للجعل .
[١] نهاية الأفكار ٣ : ١١٩ .