تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣٠
ولكن صحّة الاستدلال بها مستلزمة لعدم جواز الاستدلال بها ; وذلك لأ نّه يدلّ على نحو القضية الحقيقية على الزجر عن كلّ اتّباع بغير علم يوجد في الخارج ، مع أنّ الأخذ بظاهر الآية أيضاً اتّباع لغير علم ومصداق له ; لأنّ دلالتها على الردع عن غير العلم ظنّية لا قطعية ، فيلزم من الأخذ بمدلولها عدم جواز اتّباعها ; لكون دلالتها بالفرض ظنّية ، والآية شاملة لنفسها ; لكونها قضية حقيقية .
وربّما يقال : إنّ الآية غير شاملة لنفسها لأجل المحذور الذي ذكر . وبعبارة اُخرى : أنّ الآية مخصّصة عقلاً ; للزوم المحال لولا التخصيص .
أقول : إنّ الاستحالة مندفعة بأحد أمرين : الأوّل ما ذكره القائل من عمومها لكلّ غير علم إلاّ نفسه ، والثاني بتخصيصها بما قام الدليل على حجّيته .
ولا ترجيح ، بل الترجيح للثاني ; لأنّ الآية وردت للزجر عن اتّباع غير العلم ، ولا يتمّ الزجر إلاّ إذا كان ظاهرها حجّة عند المخاطبين ; حتّى يحصل لهم التزجّر عند الزجر ، ولا وجه لخروج ظاهر الآية عن هذا العموم إلاّ كون الظواهر حجّة عند العقلاء ، كسائر الظنون الخاصّة .
وحينئذ : فخروج ظاهر الآية أو مطلق الظواهر دون سائر الظنون تحكّم محض ; لوجود البناء من العقلاء في الموردين .
هذا ، مع أنّ هذه الآية قابلة للتخصيص ، وما لا تقبل له راجعة إلى الاُصول الاعتقادية .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر(قدس سره) قد أجاب عن هذا الإشكال بما هذا حاصله : إنّ نسبة الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر الواحد إلى الآيات نسبة الحكومة لا التخصيص ; لكي يقال إنّها آبية عنه ; فإنّ تلك الأدلّة تقتضي إلقاء احتمال الخلاف