تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٤
ولا ريب لمن له أدنى إلمام بالمحاورات العرفية في أنّ ظواهر الكلام متّبعة في تعيين المراد . وعليه يدور رحى التكلّم والخطابات ، من دون أيّ غمض منهم أصلاً ، وأ نّهم يفهمون من قول القائل : «زيد قائم» بالدلالة العقلية على أنّ فاعله مريد له ، وأنّ صدوره لغرض الإفادة ، وأنّ قائله أراد إفادة مضمون الجملة ; إخبارياً أو إنشائياً لا لغرض اُخرى .
وبما أنّ مفردات كلامه موضوعة يحكمون أنّ المتكلّم أراد المعاني الموضوعة لها ، وبما أنّ له هيئة تركيبية وله ظاهر ومتفاهم عرفي يحملون كلامه على أ نّه مستعمل فيما هو ظاهر فيه ، وأنّ الظاهر من تلك الهيئة التركيبية مراد استعمالاً . ثمّ يتّبعون ذلك أنّ المراد استعمالاً مراد جدّي ، وأنّ الإرادة الاستعمالية مطابقة بالإرادة الجدّية .
كلّ ذلك اُصول وبناء منهم في محاوراتهم العرفية ، ولا يصغون إلى قول من أراد الخروج عن هذه القواعد ، وهذا واضح .
وإنّما الكلام في أنّ حجّية الظواهر هل هو لأجل أصالة الحقيقة أو أصالة عدم القرينة أو أصالة الظهور ، أو أنّ لكلّ مورد من الشكّ أصل يخصّ به ؟
التحقيق : هو الأخير ; وإن بنينا في الدورة السابقة على أنّ المعتبر عندهم أصل واحد ; وهو أصالة الظهور[ ١ ] ، ولكن بعد التدبّر ظهر لنا أنّ الحقّ هو الأخير .
وخلاصته : أنّ الكلام الصادر من المتكلّم إذا شكّ في حجّيته : فإن كان منشأ الشكّ احتمال عدم كونه بصدد التفهيم ، وأنّ التخاطب لأجل أغراض اُخر ; من الممارسة والتمرين فقد عرفت أنّ الأصل العقلائي على خلافه .
[١] راجع أنوار الهداية ١ : ٢٤١ .