تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٢
عناية اُخرى ، كما تقدّم .
الثاني : أنّ ما ادّعاه من امتناع كون الشكّ موضوعاً للأثر في عرض الواقع لم يقم عليه برهان إذا فرضنا وجود جعلين مستقلّين .
الثالث : أنّ ما أفاده من أنّ الشكّ في الرتبة السابقـة على الاستصحاب يترتّب عليه الأثر ، فلا يبقى مجال لجريانه ، غير وجيه ; فإنّ الشكّ في الواقع في رتبة واحدة موضوع للقاعدة والاستصحاب ، فكيف يمكن أن يتقدّم على موضوع الاستصحاب بعدما كان الأثر مترتّباً على الواقع كما هو المفروض لا على العلم بعدم الواقع حتّى يقال : تحقّق هذا العنوان تعبّداً في الرتبة المتأخّرة عن الاستصحاب ، فتأمّل .
وتقدّمه على الحكم الاستصحابي ليس إلاّ كتقدّمه على الحكم الثابت بالقاعدة ; ضرورة تقدّم كلّ موضوع على حكمه .
فإن قلت : لعلّ نظره ـ كما يستفاد مـن كلمات الشيخ الأعظم أيضاً ـ أنّ صرف الشكّ يترتّب عليه الأثر في القاعدة ، وأمّا الاستصحاب فهو يحتاج إلى عنايـة اُخـرى ; مـن لحاظ الحالة السابقة وجـرّ الثابت سابقاً إلى الزمان اللاحق .
قلت : ترتّب الأثر على الشكّ عبارة اُخرى عن جعل الحكم عليه ، كما أنّ العناية في الاستصحاب كذلك ، فالشكّ فيهما موضوع للحكم في عرض واحد ، وحكمهما متأخّر عنه ; تأخّر الحكم عن موضوعه .
الرابع : أنّ ما أفاده من الفرق بين قاعدة الحلّية والطهارة واستصحابهما من جواز الصلاة في المحكوم بالطهارة والحلّية بالاستصحاب ، دون المحكوم بهما بمعونة القاعدتين ، قد فرغنا[ ١ ] عن ضعف هذا التفصيل في محلّه ، وأوضحنا حكومة القاعدتين على أدلّة الشرائط والأجزاء ، وحكمنا بصحّة الصلاة ، فراجع .
الخامس : أنّ ما أفاده من عدم جريان الاستصحاب في مورد قاعدة الاشتغال ضعيف إذا ادّعى الكلّية ، وإن ادّعى في بعض الموارد ـ كما إذا اختلّ أركان الاستصحاب ـ فلا يفيد بحاله .
ولعلّ ما ذكره من المثال من هذا القبيل ، كما أنّ ما ذكره من عدم جريان القاعدة عند الشكّ في المأمور به غير صحيح ، فتدبّر .
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٢٧٢ .