تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٠
وكذا الكلام في قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب ; فإنّه في مورد جريان القاعدة لا يجري الاستصحاب وبالعكس .
فالقاعدة تجري في مورد العلم الإجمالي عند خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء بالامتثال ونحوه ، والاستصحاب يجري عند الشكّ في فعل المأمور به ، وأين هذا ممّا نحن فيه ممّا كان الأثر المترتّب على الاستصحاب عين الأثر المترتّب على الشكّ ؟ !
فالإنصاف : أ نّـه لا مجال لتوهّم جريان استصحاب عـدم الحجّيـة عند الشكّ فيها[ ١ ] ، انتهى .
أقول : قد عرفت سابقاً[ ٢ ] أنّ التشريع وإدخال شيء في الشريعة وتبديل الأحكام عنوان برأسه ومبغوض شرعاً ومحرّم واقعي ـ علم المكلّف أو لا ـ كما أنّ القول بغير العلم وانتساب شيء إلى الشارع بلا حجّة قبيح عقلاً ومحرّم شرعي غير التشريع ، وبمناط مستقلّ خاصّ به . فالشكّ في الحجّية كما أ نّه موضوع لحرمة التعبّد وحرمة الانتساب إلى الشارع موضوع لاستصحاب عدم الحجّية وحرمة التشريع وإدخال ما ليس في الدين فيه .
وعليه : يكون الاستصحاب حاكماً على القاعدة المضروبة للشكّ ; بمعنى أ نّه مع استصحاب عدم جعل الحجّية وعدم كون شيء من الدين يخرج الموضوع عن القول بغير علم ; لأنّ المراد من القول بغير علم هو القول بغير حجّة ; ضرورة أنّ الإفتاء بمقتضى الأمارات والاُصول والانتساب إلى الشارع مقتضاهما غير محرّم
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٢٦ ـ ١٣٢ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٠٢ .