تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١
تحقّقه ، والبعث إلى إيجاد الموجود بعث إلى تحصيل الحاصل . وقس عليه الزجر ; لأنّ الزجر عمّا تحقّق خارجاً أمر ممتنع . ولا الوجود الذهني الموجود في ذهن الآمر ; لأ نّه بقيد كونه في الذهن لا ينطبق على الخارج .
بل متعلّق الأحكام هي نفس الطبيعة غير المتقيّدة بأحد الوجودين ، بل ذات الماهية التي تعرّضه الكلّية وتنطبق على كثيرين ، ولها عوارض ولوازم بحسب حالها . ولكن لمّا كان تعلّق الحكم متوقّفاً على تصوّر الموضوع ، والتصوّر هنا هو الوجود الذهني فلا محالة يكون ظرف تعلّق الحكم بها هو الذهن .
فالطبيعة متعلّقة للحكم في الذهن لا بما هي موجودة فيه ولا بما هي موجودة في الخارج ، بل بما هي هي ، مع قطع النظر عن تحصّلـه في الذهن وتنوّرها بـه . والاحتياج إلى تصوّرها ليس إلاّ لأجـل توقّف جعل الحكم على تصوّر الموضوع .
وبالجملة : أنّ وزان الحكم بالنسبة إلى متعلّقه وزان لوازم الماهية إلى نفسها ; فإنّ لزوم الإمكان لها والزوجية للأربعة وإن كان لا يتوقّف على وجودهما خارجاً أو ذهناً إلاّ أنّ ظهور اللزوم يتوقّف على وجود المعروض في أحد الموطنين ; ولذا ذكر الأكابر : أنّ وجود المعروض ذهناً أو خارجاً في لوازم الماهية دخيل في حصول اللزوم لا في لزومه[ ١ ] .
فحينئذ : فمتعلّق الهيئة في قوله «صلّ» هو الماهية اللا بشرط ومفاد الهيئة هو البعث إلى تحصيلها ، والوجود والإيجاد خارجان من تحت الأمر .
فإن قلت : الماهية من حيث هي ليست إلاّ هي ، لا محبوبة ولا مبغوضة
[١] الحكمة المتعالية ١ : ٩١ ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : ٦٠ .