تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٨
وأورد عليه الشيخ : بعدم ترتّب الأثر العملي على مقتضى الاستصحاب ; لأنّ نفس الشكّ في الحجّية موضوع لحرمة التعبّد ، ولا يحتاج إلى إحراز عدم ورود التعبّد بالأمارة[ ١ ] .
واستشكل عليه المحقّق الخراساني(قدس سره) بوجهين :
أحدهما : أنّ الحجّية من الأحكام الوضعية ، وجريان الاستصحاب وجوداً وعدماً لا يحتاج فيها إلى أثر آخر ورائها ، كاستصحاب عدم الوجوب والحرمة .
ثانيهما : لو سلّم الاحتياج إلى الأثر فحرمة التعبّد كما تكون أثراً للشكّ في الحجّية كذلك تكون أثراً لعدم الحجّية واقعاً ، فيكون الشكّ في الحجّية مورداً لكلّ من الاستصحاب والقاعدة المضروبة لحال الشكّ ، ويقدّم الاستصحاب على القاعدة ; لحكومتها عليها كحكومة استصحاب الطهارة على قاعدتها[ ٢ ] .
وأورد على الوجهين بعض أعاظم العصر ، بعدما لخّص كلامه كما ذكرنا بما ملخّصه :
أمّا الأوّل : فلأنّ الاستصحاب من الاُصول العملية ، ولا يجري إلاّ إذا كان في البين عمل ، وما اشتهر : أنّ الاُصول الحكمية لا تتوقّف على الأثر إنّما هو فيما إذا كان المؤدّى بنفسه من الآثار العملية لا مطلقاً ، والحجّية وإن كانت من الأحكام الوضعية المجعولة إلاّ أ نّها بوجودها الواقعي لا يترتّب عليها أثر عملي .
والآثار المترتّبة عليها : منها ما يترتّب عليها بوجودها العلمي ، ككونها منجّزة للواقع عند الإصابة وعذراً عند المخالفة ، ومنها ما يترتّب على نفس الشكّ في
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤ : ١٢٧ ـ ١٢٨ .
[٢] درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : ٨٠ ـ ٨١ .