تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٧
وما ربّما يقال : من أنّ الافتراء وإن كان لغة هو الكذب إلاّ أ نّه لوقوعه في مقابل قولـه : (أَذِنَ لَكُمْ) يعمّ المقام أيضاً[ ١ ] ضعيف ; فإنّ المراد من الإذن هو الإذن الواقعي لا الإذن الواصل ; حتّى يقال بأنّ عدم وصول الإذن يلازم كونه افتراءً ، كما لا يخفى .
والأولى : الاستدلال على حرمة الانتساب بقوله تعالى : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ . . .)إلى أن قال عزّ اسمه : (وَأَنْ تَقُولُوا عَلى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)[ ٢ ] .
وبالأخبار الـواردة في القول بغير علم[ ٣ ] ، لـو لم نقل بكونها إرشاداً إلى حكـم العقل .
وأمّا الآيـة السابقة : (آللهُ أَذِنَ لَكُمْ . . .) إلى آخـره فظاهـرها يأبى عـن الإرشاد .
وأمّـا الإجماع فموهـون بالعلم بمستنده . نعم حكم العقل بقبح الانتساب بغير علم لا سترة فيه ; خصوصاً إلى الله تعالى .
ومنها : أنّ ما أفاده من حرمة العمل بالظنّ إذا استلزم طرح ما يقابله من الاُصول والأمارات لا يصحّ على مختاره ; لأنّ المحرّم هو مخالفة الواقع لا الأمارات والاُصول ، والأمر دائر بين التجرّي والمعصية .
وربّما يقرّر الأصل الأوّلي بالتمسّك بالاستصحـاب ; أعني أصالـة عـدم حجّيـة الظنّ .
[١] بحر الفوائد في شرح الفرائد : ٧٧ / السطر١١ ، أوثق الوسائل : ٦٥ / السطر٣٥ .
[٢] الأعراف (٧) : ٣٣ .
[٣] تقدّم تخريجها في الصفحة ٤٠٢ .