تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٣
الثالث : الظاهر أنّ للتشريع واقعاً قد يصيبه المكلّف وقد لا يصيبه ; فإنّ تغيير القوانين الشرعية كسائر المحرّمات مبغوض واقعي قد يتعلّق بها العلم وقد لا يتعلّق ، فهو مبغوض بمناطها الواقعي ، كما أنّ القول بغير علم وإسناد شيء إلى الشارع بلا حجّة مبغوض بما له من المناط .
وما أفاده بعض أعاظم العصر(قدس سره) من أ نّه ليس للتشريع واقع يمكن أن يصيبه أو لا يصيبه ، بل واقع التشريع هو إسناد الشيء إلى الشارع مع عدم العلم بتشريعه إيّاه ; سواء علم المكلّف بالعدم أو ظنّ أو شكّ ، وسواء كان في الواقع ممّا شرّعه الشارع أو لم يكن[ ١ ] .
غير واضح ; إذ قد عرفت : أنّ التشريع غير الإسناد من غير علم ولا حجّة ، وأنّ الأوّل عبارة عن تغيير القوانين الإلهية والتلاعب بأحكام الله تعالى ، وهو من العناوين الواقعية متّصفة بالقبح كالظلم ، بل هو منه ، فلو جهل المكلّف به لما اتّصف بالقبح الفاعلي ، مع كون الفعل حراماً واقعاً .
الرابع : أنّ التشريـع ـ بأيّ معنى فسّر ـ لا يسري قبحـه إلى الفعل الخارجي ; إذ لا وجه لتسرية القبح مـن عنوان إلى عنوان آخـر مغاير معه ، كما هـو المطّرد فـي الأحكام العقلية . وعلى ذلك فعلى القول بالملازمة فلا نستكشف من كون التشريع قبيحاً عقلاً إلاّ حرمة ذلك العنوان شرعاً ، لا حرمة عنوان آخر مغاير معه ، وهذا واضح جدّاً .
فما أفاده بعض الأعاظم(قدس سره) من إمكان كون القصد والداعي من الجهات والعناوين المغيّرة لجهة حسن العمل وقبحه ، فيكون التعبّد بعمل لا يعلم التعبّد به من
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٢٤ .