تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٢
الثاني : ربّما وقع الخلط بين عنواني التشريع والقول بغير علم ; فاستدلّ بما يدلّ على حرمة القول بغير علم على حرمة التشريع[ ١ ] ، مع أنّ بينهما فرقاً ; فإنّ التشريع عبارة عن إدخال ما ليس في الشريعة فيها ، وإن شئت قلت : تغيير القوانين الإلهية والأحكام الإلهية بإدخال ما ليس في الدين فيه وإخراج ما هو منه عنه ، وهذا ما يسمّى بدعة ، فلا كلام في حرمته ومبغوضيته .
وأمّا تفسير التشريع بالتعبّد بما لا يعلم جواز التعبّد به من قبل الشارع فإن اُريد منه التعبّد الحقيقي جدّاً فلا شكّ أ نّه أمر غير ممكن خارج عن اختيار المكلّف ; إذ كيف يمكن التعبّد الحقيقي بما لا يعلم أ نّه عبادي ؟ فإنّ الالتزامات النفسانية ليست واقعة تحت اختيار النفس حتّى توجدها في أيّ وقت شاء .
وإن اُريـد منه إسناد ما لم يعلم كونه مـن الشريعـة إليها فهو أمـر ممكن لكنّه غير التشريع ، بل عنوان آخـر محـرّم أيضاً . ويـدلّ على حرمتـه ما ورد مـن حرمـة القول بغير علم[ ٢ ] ، وما ورد مـن أدلّة حرمـة الإفتاء والقضاء بغير علم[ ٣ ] . على إشكال في دلالة القسم الثاني بلحـاظ أنّ الحكم إنشاء لا إسناد إلى الشرع .
وممّا ذكرنـا يظهر الخلط فيما أفـاده بعض الأعـاظم(قدس سره) ; حيث جعل العنوانين واحداً[ ٤ ] .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٢١ ـ ١٢٢ .
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٠ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٤ ، الحديث ٥ و٩ و١٠ و١٤ و٣٠ .
[٣] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٠ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٤ ، الحديث ١ و٢ و٣ و٢٩ و٣١ و٣٢ .
[٤] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٢٤ .