تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠
وإطلاق قوله «لا يجوز التصرّف في مال الغير بلا إذنه» عبارة عن كون ذاك العنوان تمام الموضوع للحرمة ، فلا يمكن أن يكون الأوّل ناظراً إلى الصلاة في الدار المغصوبة ، ولا الثاني إلى التصرّف بمثل الصلاة .
الثالثة : أنّ اتّحاد الماهية اللابشرط مع ألف شرط في الوجود الخارجي لا يلزم منه حكاية المعروض عن عارضه إذا كان خارجاً من ذاتها ولاحقاً بها ; لأ نّ حكاية اللفظ دائرة مدار الوضع منوطة بالعُلقة الاعتبارية ، وهو منتف في المقام . وأ مّا المعنى والمفهوم اللابشرط فيمتنع أن يكون كاشفاً عن مخالفاته بحسب الذات والمفهوم ; وإنّ اتّحد معها وجوداً .
ألا ترى أنّ الوجود متّحد مع الماهية ، ولا تكشف الماهية عن الوجود ، والأعراض كلّها متّحدة مع معروضاتها ، ولكن البياض لا يكشف عن الإنسان .
وأ مّا الانتقال من أحد المتلازمين إلى الآخر أو من أحد الضدّين إلى الآخر فقد مرّ[ ١ ] أنّ ذلك من باب تداعي المعاني الذي يدور مدار الموافاة الوجودية أو وقوع المطاردة بينهما في محلّ واحد ، ومثل ذلك لا يسمّى كشفاً ودلالة .
وعليه : فالصلاة وإن اتّحدت أحياناً مع التصرّف في مال الغير بلا إذنه في الخارج ، لكن لا يمكن أن تكون مرآة له وكاشفة عنه ، فالاتّحاد في الوجود غير الكشف عمّا يتّحد به .
الرابعة : ـ وهو الحجر الأساسي لإثبات جواز الاجتماع ـ أنّ متعلّق الأحكام هو الطبيعة اللابشرط المنسلخة عن كافّة العوارض واللواحق ، لا الوجود الخارجي أو الإيجاد بالحمل الشائع ; لأنّ تعلّق الحكم بالموجود لا يمكن إلاّ في ظرف
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٤٣١ ـ ٤٣٢ .