تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٦
الخوف والرجاء ، وأمّا مجرّد الأمر فليس محرّكاً ; ولو مع العلم به .
وعلى هذا : فانبعاث العبد ليس من البعث حتّى يقال : إنّ الانبعاث متأخّر عن البعث رتبة ; لعدم ملاك التأخّر الرتبي .
وأمّا تأخّر الانبعاث عن البعث زماناً وتصوّراً فهو لا يستلزم التأخّر الرتبي الذي لا يتحقّق إلاّ بين العلل والمعاليل .
وأمّا المقيس : فلو سلّم في المقيس عليه لأجل أنّ الذات تارة يلاحظ معروضة فيصير متقدّمة ، واُخرى معلولة لدعوته فتصير متأخّرة ، فلا نسلّم في المقيس ; فإنّ الجهات التعليلية ليست إلاّ علّة لتعلّق الحكم بالموضوع ، فهي مقدّمة على الحكم وتعلّقه بالموضوع ، وأمّا تقدّمها على الذات فلا وجه له .
فلو قلنا : «العصير العنبي يحرم ; لغليانـه» فهنا موضوع وحكم وعلّـة ، فلا شكّ أنّ الذات مقدّم على الغليان لكونه وصفاً له ، والحكم متأخّر عن الوصف لكونه علّة له .
وعلى ذلك : فتقدّم العلّة على الحكم تقدّم رتبي ، وتأخّره عنها أيضاً كذلك ، وأمّا تقدّمها على الذات فليس له وجه ولا ملاك .
هذا ، مع أنّ القول بارتفاع التضادّ بالجهات التقييدية أولى بارتفاعه من التشبّث بالجهات التعليلية ; فإنّه يمكن أن يقال : إنّ بين عنواني الخمر والمشكوك فيه عموماً من وجه ; لتصادقهما في الخمر المشكوك فيه مع كونه خمراً في الواقع ، وتفارقهما في الخمر المعلومة ، والمشكوك فيه إذا كان خلاًّ ، فيمكن أن يكون أحد العنوانين مصبّاً للحلّية واُخرى للحرمة ، كما في عنواني الصلاة والغصب .
لكن قد مرّ منّا في مباحث القطع ما يردّه أيضاً ; للفرق بين المقامين ; فإنّ