تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٢
ولو تعلّق وجوب الاحتياط بمورد الشكّ الذي ينطبق على الواجب الواقعي دون غيره لاحتاج إلى متمّم آخر ، ويصير إيجاب الاحتياط حينئذ لغواً ; فإنّ موارد الاحتياط ـ كافّة ـ ممّا يكون وجود الحكم الواقعي مشكوكاً ، كما في الاحتياط في الدماء والأعراض والأموال .
وبذلك يظهر : أنّ ما ذكره من أنّ المكلّف لمّا لم يعلم كون المشكوك ممّا يجب حفظ نفسه أو لا يجب كان اللازم هو الاحتياط ; تحرّزاً عن مخالفة الواقع غير واضح ; فإنّ وجوب الاحتياط على النحو الذي قرّره لا يقصر عن الأحكام الواقعية . فكما لا داعوية له في ظرف الشكّ في وجوده فهكذا ما هو مثلها ; أعني وجوب الاحتياط على ما التزم به .
وعليه يصير الاحتياط في عامّة الموارد اللازمة في الشبهات البدوية لغواً باطلاً ; فإنّ الاحتياط في كافّة الموارد إنّما هو في صورة الشكّ في الحكم الواقعي ، لا غير .
والتحقيق : ما هو المشهور من أنّ الاحتياط ليس محبوباً وواجباً نفسياً ومتعلّقاً لغرض المولى ، والغرض من إيجابه هو حفظ الواقع لا غير ، ولأجله لا يستلزم ترك الاحتياط عقوبة وراء ترك الواقع .
٤ ـ إنّ ما ذكره في بعض كلامه من أنّ متمّم الجعل ـ أصالة الاحتياط ـ فيما نحن فيه يتكفّل بيان وجود الحكم في زمان الشكّ فيه لا يخلو من ضعف ; لأ نّه ـ مضافاً إلى مخالفته لما قال سابقاً من أنّ الاحتياط أصل غير محرز ـ يستلزم كون الاحتياط أو إيجابه أمارة لوجود الحكم في زمان الشكّ ، وهو خلاف الواقع ; فإنّ إيجاب الاحتياط مع الشكّ لغرض الوصول إلى الواقع غير كونه كاشفاً عن الواقع .
٥ ـ ما ذكره من أنّ أصالة البراءة والحلّية في طول الواقع ; لأ نّهما في عرض