تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٩
قلت : فرق بين علل التشريع وعلل الأحكام ، والذي لا يدور الحكم مداره هو الأوّل دون الثاني ، ولا إشكال في أنّ الحكم بوجوب حفظ نفس المؤمن علّة للحكم بالاحتياط . ولا يمكن أن يبقى في مورد الشكّ مع عدم كون المشكوك ممّا يجب حفظه ، ولكن لمكان جهل المكلّف كان اللازم عليه الاحتياط ; تحرّزاً عن مخالفة الواقع .
ومن ذلك يظهر : أ نّه لا مضادّة بين إيجاب الاحتياط وبين الحكم الواقعي ; فإنّ المشتبه إن كان ممّا يجب حفظ نفسه واقعاً فوجوب الاحتياط يتّحد مع الوجوب الواقعي ويكون هو هو ، وإلاّ فلا ; لانتفاء علّته ، والمكلّف يتخيّل وجوبه لجهله بالحال . فوجوب الاحتياط من هذه الجهة يشبه الوجوب المقدّمي ; وإن كان من جهة اُخرى يغايره .
والحاصل : أ نّه لمّا كان إيجاب الاحتياط من متمّمات الجعل الأوّلي فوجوبه يدور مداره ، ولا يعقل بقاء المتمّم ـ بالكسر ـ مع عدم المتمّم . فإذا كان وجوب الاحتياط يدور مدار الوجوب الواقعي فلا يعقل التضادّ بينهما ; لاتّحادهما في مورد المصادفة وعدم وجوب الاحتياط في مورد المخالفة ، فأين التضادّ ؟ !
هذا إذا كانت المصلحة مقتضية لجعل المتمّم ، وأمّا مع عدم الأهمّية فللشارع جعل المؤمّن بلسان الرفع ، كما في قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «رفع عن اُمّتي ما لا يعلمون»[ ١ ] ، وبلسان الوضع ، مثل قوله(عليه السلام) : «كلّ شيء حلال»[ ٢ ] ; فإنّ رفع التكليف ليس من
[١] الخصال : ٤١٧ / ٩ ، التوحيد : ٣٥٣ / ٢٤ ، وسائل الشيعة ١٥ : ٣٦٩ ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب ٥٦ ، الحديث ١ .
[٢] الكافي ٥ : ٣١٣ / ٤٠ ، وسائل الشيعة ١٧ : ٨٩ ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب ٤ ، الحديث ٤ .