تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٨
كلام المحقّق النائيني في غير المحرزة من الاُصول
ثمّ إنّه(قدس سره) قد أفاد في هذا الباب ما هذا ملخّصه : إنّ للشكّ في الحكم الواقعي اعتبارين :أحدهما : كونه من الحالات والطوارئ اللاحقة للحكم الواقعي أو موضوعه ، كحالة العلم والظنّ . وهو بهذا الاعتبار لا يمكن أخذه موضوعاً لحكم يضادّ الحكم الواقعي ; لانحفاظ الحكم الواقعي عنده .
ثانيهما : اعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع ، وعدم كونه موصلاً إليه ومنجّزاً له . وهو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعاً لما يكون متمّماً للجعل ومنجّزاً للواقع وموصلاً إليه . كما أ نّه يمكن أخذه موضوعاً لما يكون مؤمّناً عن الواقع حسب اختلاف مراتب الملاكات النفس الأمرية .
فلو كانت مصلحة الواقع مهمّة في نظر الشارع كان عليه جعل المتمّم ، كمصلحة احترام المؤمن وحفظ نفسه ; فإنّه أهمّ من مفسدة حفظ نفس الكافر ، فيقتضي جعل حكم طريقي لوجوب الاحتياط في موارد الشكّ .
وهذا الحكم الاحتياطي إنّما هو في طول الواقع لحفظ مصلحته ; ولذا كان خطابـه نفسياً لا مقدّمياً ; لأنّ الخطاب المقدّمي ما لا مصلحـة فيه أصلاً ، والاحتياط ليس كذلك ; لأنّ أهمّية الواقع دعت إلى وجوبه ، فهو واجب نفسي للغير لا واجب بالغير ; ولذا كان العقاب على مخالفته ـ لا على مخالفة الواقع ـ لقبح العقاب عليه مع الجهل .
فإن قلت : فعليه يصحّ العقوبة على مخالفة الاحتياط ـ صادف الواقع أو لا ـ لكونه واجباً نفسياً .