تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٦
والمناقضة للواقع لا يجتمع مع بقاء الأحكام الواقعية على ما عليها من الفعلية التامّة .
وبالجملة : أنّ الإرادة الجدّية الحتمية بالأحكام الواقعية لا تجتمع مع تعلّق مثل تلك الإرادة على جعل الوسطية للطرق التي ربّما يوجب تفويت الواقع ; فإنّ ذلك الجعل يلازم الترخيص الفعلي في مخالفة الأحكام الواقعية .
وقياس جعل الوسطية في الإثبات بالعلم المخالف للواقع أحياناً قياس مع الفارق ; فإنّ العمل بالعلم المخالف ليس ترخيصاً من الشارع في مخالفة الأحكام الواقعية ، وإنّما هو ضرورة ابتلى به المكلّف لا من جانب الشارع بل لقصور منه ، وهذا بخلاف جعل الحجّية على الأمارة المؤدّية إلى خلاف الواقع .
هذا كلّه إذا قلنا ببقاء الواقع على ما عليه من الفعلية ـ أي باعثاً وزاجراً ـ وأمّا إذا قلنا بأنّه يصير إنشائياً أو فعلياً بمرتبة دون مرتبة ، وأنّ الشارع قد رفع اليد لأجل مصالح اجتماعية عن تلك الواقعيات فلا مضادّة ولا منافاة بين الواقعي والظاهري ، ولا يحتاج إلى إتعاب النفس وعقد هذه المباحث .
وبذلك يظهر ما في كلام المحقّق الخراساني ; حيث تخلّص عن كافّة الإشكالات بأنّ الحجّية غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية[ ١ ] ; فإنّ هذا التقريب لا يحسم مادّة الإشكال ، كالقول بأنّ أحدهما طريقي والآخر واقعي[ ٢ ] ; فإنّ جعل الحجّية والطريقية لمّا كان ينتهي أحياناً إلى مخالفة الواقع ومناقضته لا تجتمع مع فعلية الأحكام الواقعية .
[١] كفاية الاُصول : ٣١٩ .
[٢] نفس المصدر : ٣١٩ ـ ٣٢٠ .