تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨
بتعلّق الأمر بالأسباب ; فإنّ قوله «أكرم زيداً ، ولا تكرم عمراً» كقوله «قم لزيد ، ولا تقم لعمرو» ، فهما عنوانان مختلفان يجوز تعلّق الأمر بأحدهما والنهي بالآخر ; سواء في ذلك السبب والمسبّب التوليدي ، مع أنّ المبنى ـ أي رجوع الأمر إلى السبب ـ محلّ منع وإشكال .
مقتضى التحقيق هو القول بجواز الاجتماع
إذا عرفت ما ذكرنا : فالتحقيق هو الجواز ، ويتّضح بترتيب مقدّمات :
الاُولى : أنّ الحكم ـ بعثاً كان أو زجراً ـ إذا تعلّق بعنوان مطلق أو مقيّد يمتنع أن يتجاوز عن متعلّقه إلى مقارناته الاتّفاقية ولوازمه الوجودية حتّى يقع الخارج من المتعلّق تحت الأمر أو النهي ; فإنّ تجاوزه عنه إلى ما لا دخالة له في تحصيل غرضه جزاف بلا ملاك .
وبالجملة : أنّ الإرادة التشريعية كالتكوينية في ذلك ، فكما أنّ الثانية تابعة لإدراك الصلاح ولا تتعلّق إلاّ بما هو دخيل بحسب اللبّ في تحصيل الغرض ولا تسري من موضوعه إلى ما لا دخالة له في وعاء من الأوعية ، فكذلك الاُولى .
وإن شئت قلت : تعلّق الأمر بالصلاة لا يمكن إلاّ إذا كانت الخصوصيات المأخوذة فيها دخيلة في تحصيل المصلحة ، فكما لا يمكن تعلّقه بالفاقد منها كذلك لا يمكن تعلّقه بالخصوصية غير الدخيلة في تحصيلها . وقس عليه تعلّق النهي بعنوان الغصب أو التصرّف في مال الغير بلا إذن منه .
فالمقارنات الاتّفاقية والملازمات الوجودية للمأمور به في الوجود الخارجي أو الذهني كلّها خارجة من تحت الأمر .