تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٧٥
ومـا ربّما يقال : مـن أنّ الإنشاء قـولٌ قُصد به ثبوت المعنى فـي نفس الأمر[ ١ ] ، يراد به أنّ نفس الإنشاء يكون منشأ للمعنى في وعاء الاعتبار ; بحيث يكون الألفاظ التي بها يقع الإنشاء ـ كهيئتي الأمر والنهي ـ مصاديق ذاتية للّفظ وعرضية للمعنى المنشأ ، لا أ نّهما علل المعاني المنشأة ; فإنّ العلّية والمعلولية الحقيقيتين لا يعقل بينهما .
وإن شئت قلت : إنّ التكلّم بصيغة الأمر بما هو تكلّم وصوت معتمد على مقطع الفم أمر تكويني من مراتب التكوين ، وأمّا جعل هذا التكلّم دليلاً على إرادة البعث والتحريك بلا آلة تكوينية فإنّما هو بالجعل والمواضعة التي هي الموجب الوحيد لانفهام الأمر المنشأ البعث ، فإذا كان المبدأ أمراً اعتبارياً فالآخر مثله .
وعلى هذا الأساس فالأحكام التكليفية كلّها من الاُمور الاعتبارية لا وجود حقيقي لها إلاّ في وعاء الاعتبار .
ومن ذلك يعلم : أنّ الإضافات المتصوّرة عند الأمر بالشيء ليست إلاّ إضافات اعتبارية ، فإنّ للأمر إضافة إلى الآمر إضافة صدور ، وإضافة إلى المأمور إضافة انبعاث ، وإضافة إلى المتعلّق إضافة تعليقية أوّلية ، وإلى الموضوع إضافة تعليقية ثانوية ، وهكذا . فهذه الإضافات ليست من مراتب التكوين ، وإنّما هي اُمور اعتبارية يستتبع بعضها بعضاً .
وبذلك يظهر : أنّ الأحكام التكليفية ليست أعراضاً بالنسبة إلى متعلّقاتها ، فليس قيام المعاني الاعتبارية ـ الأحكام ـ بمتعلّقاتها أو موضوعاتها قيام حلول وعروض فيهما ، بل كلّ ذلك تشبيهات وتنزيلات للمعقولات على المحسوسات ;
[١] كفاية الاُصول : ٨٧ ـ ٨٨ ، فوائد الاُصول ، المحقّق الخراساني : ١٧ .