تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٧
منها : أن تكون النسبة واقعاً بين نفس الفعلين الصادرين من المكلّف بإرادة واختيار ، كما في الصلاة والغصب ، وأ مّا إذا كانت بين الموضوعين ، كما في العالم والفاسق فهو خارج عن محلّ النزاع ; لأنّ التركيب بينهما اتّحادي لا انضمامي ، ولازمه تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي ، فلابدّ فيهما من إجراء قواعد التعارض ، ومنه علم عدم جريانه فيما إذا كان للفعل عنوانان توليديان ; بأن تكون النسبة بينهما العموم من وجه ، كما لو أمر بإكرام العالم ونهى عن إكرام الفاسق ، فقام المكلّف لأجل إكرامهما تعظيماً ; فإنّ القيام يتولّد منه التعظيمان ، وهما وإن كانا بحيثيتين انضماميتين ، لكن الأمر بهما أمر بالسبب ، فينجرّ إلى تعلّقه بشيء واحد وجوداً وإيجاداً .
ومنها : أن يكون بين الفعلين تركيب انضمامي لا اتّحادي ، فيخرج مثل «اشرب ولا تغصب» إذا كان الماء مغصوباً ; فإنّ نفس الشرب هو الغصب ، فالتركيب الاتّحادي لا يجري فيه النزاع[ ١ ] ، انتهى كلامه .
وفيه : أنّ قضية التركيب الانضمامي والاتّحادي أجنبية عن مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وسيوافيك[ ٢ ] أنّ الجواز لا يبتني على التركيب الانضمامي ; فإنّ التركيب الخارجي ـ اتّحادياً أو انضمامياً ـ غير مربوط بمقام متعلّقات الأحكام التي هي العناوين لا المصاديق الخارجية .
وعليه يجري النزاع في مثل «أكرم العالم ، ولا تكرم الفاسق» ، وكذا في مثل «اشرب ، ولا تغصب» مع كون الماء غصباً ، وكذا في الأفعال التوليدية ; وإن قلنا
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٤١٠ .
[٢] يأتي في الصفحة ٤٤ .