تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦٩
إصابة عن العلم والاعتقاد الجازم أو مساوية لها ، فالشارع الواقف على السرائر لأجل وقوفه على هذه الجهة أمر بالعمل على طبق الأمارات ، وترك تحصيل العلوم المساوية للأمارات من حيث الصدق أو أدون ، فلا يكون إلقاء في المفسدة أو تفويتاً للمصلحة كان باب العلم مفتوحاً أو منسدّاً[ ١ ] .
الظاهر : عدم صحّة الجواب ; فإنّه إن أراد من الانفتاح حال حضور الإمام مع إمكان نيل حضوره والسؤال عنه فلا إشكال أنّ المسموع عنه(عليه السلام) أقلّ خطاءً من هذه الروايات المنقولة بوسائط ; فإنّ احتمال مخالفة الواقع فيما سمعه عن الإمام ليس إلاّ لأجل التقية أو أمر أندر منه . وهذا بخلاف الروايات المعنعنة المنقولة عن رجال يختلفون في الحفظ والوثاقة وحسن التعبير وجودة الفهم .
وإن أراد منه حضوره(عليه السلام) مع تعسّر السؤال عنه ـ لبعد بلد المكلّف أو كونه محبوساً أو محصوراً من ناحية الأشرار ـ ففيه : أنّ تحصيل العلم التفصيلي غير ممكن عادة ; حتّى يقال بأنّ الأمارات أكثر مطابقة منه ، وما هو الممكن هو العلم بالموافقة الإجمالية ، ولكنّه دائم المطابقة للواقع ; إذ لو أتى المكلّف بمؤدّى الأمارة وسائر المحتملات فلا يعقل أصوبية مؤدّى الأمارة عن العلم ، ولو صدق ذلك لكان الاحتياط في موارد تحقّق الأمارة خلاف الاحتياط ، مع الضرورة بخلافه ، ويظهر منه حال الانسداد .
فإن قلت : إنّ أمـر الشارع بالتعبّد بأخبار الآحاد علّـة لانتشار الأحاديث فـي الأقطـار والأمصار ، فلو لم يقع مـن الشارع إيجاب التعبّد بها لم يتحقّق الـدواعي إلى نقلها أصلاً ، ولو ترك نقلها صارت الأحكام منسية غير معلومة ;
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٩٠ ـ ٩١ .